الشيخ محمد علي الأراكي

685

أصول الفقه

التفات الشاكّ إلى شكّه بمحض مضيّ المحلّ بحسب استقرار عادة نوع الناس غيره ، هذا . ويظهر من شيخنا المرتضى الاستشكال في الاعتماد على العادة النوعيّة ، نظرا إلى أنّ فتح هذا الباب يوجب الالتزام بفروع يبعد التزام الفقيه بها ، ومثّل بأمثلة كلّها من قبيل العادة الشخصيّة ، وقال : إنّه يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة . قال شيخنا الأستاذ دام ظلّه : أمّا استبعاد الالتزام في الفقه بالموارد المذكورة أعنى موارد العادة الشخصيّة فمسلّم ، ولكنّه لا يضرّ بالمدّعى من العادة النوعيّة ، وقد ذكر هو قدّس سرّه ان مسألة معتاد الموالاة في الغسل مذكورة في كلام جماعة من الأصحاب مع اختيار عدم الاعتناء إذا شكّ في الجزء الأخير . وأمّا مخالفة الإطلاقات الكثيرة فالظاهر أنّ مراده إطلاقات أدلّة الوضوء والصلاة ، ولا يخفي أنّ تلك الإطلاقات غير متعرّضة لحال الشكّ في وجود العمل ، وإنّما المتكفّل له قاعدة الاشتغال واستصحاب العدم ، ومن المعلوم ورود قاعدة التجاوز على فرض الشمول على الأولى ، وتقدّمها لأجل الحكومة أو لزوم اللغوية على الثاني . والحاصل : لم يعرف ما مراده قدّس سرّه بهذه الإطلاقات الكثيرة ، فإن كان إطلاقات الصلاة والوضوء فشأنه أجلّ من حمل كلامه عليه ؛ لأنّ تلك الأدلّة غير متعرّضة لحال الشكّ في الوجود ، بل هي متعرّضة لأصل التكليف ، وهذا واضح ، وإن كان إطلاق دليل الاستصحاب فلا وجه له ، لما مرّ . نعم قد يحتمل أن يكون مراده إطلاق ما دلّ على اعتبار الشكّ في الصلاة في الوقت ، وفيه مضافا إلى أنّه إطلاق ، لا إطلاقات فضلا عن كونها كثيرة ، أنّه يكون بينهما عموم من وجه ، فمقتضى ذلك الاعتناء بالشكّ ، ومقتضى هذا عند تحقّق العادة المزبورة عدمه ، فلا وجه لتقديم ذلك ، والحاصل هو قدّس سرّه أعلم بما أفاد . [ المقام الثالث : هل الدخول في الغير معتبر في الحكم بالمضيّ ، أو يكفي مجرّد التجاوز ] ، وتظهر ثمرة هذا البحث في القيود بناء على شمول الكبرى في الأخبار للأعمّ من الأجزاء والقيود لأعميّة الشيء منهما ، فإنّ الأجزاء ينحصر الشكّ بعد