الشيخ محمد علي الأراكي

686

أصول الفقه

التجاوز فيها في الدخول في الغير ، فلا يتحقّق التجاوز فيها إلّا بذلك ، وأمّا القيود فيمكن تحقّق التجاوز من دون الدخول في شيء آخر ، فإذا خرج من الحمد ولو لم يدخل في السورة فهو قد جاوز عن الجهر المعتبر في الحمد وموالاة أجزائه وترتيبها ، وهكذا من سائر قيودها . وتظهر في الشكّ في بعض أجزاء القراءة وقد حصل الفصل المخلّ بالموالاة على فرض عدم الإتيان بالجزء المشكوك فيه ، وفي الشكّ في السلام بعد حصول السكوت الطويل ، فان محل « غير المغصوب » مثلا قبل حصول هذا البعد عن « أنعمت عليهم » ومحل السلام قبل حصول هذا السكوت الطويل فالشكّ بعد تحقّق ذلك شكّ فيهما بعد مضيّ محلّهما ، مع أنّه لم يتحقّق الدخول في غيرهما . إذا عرفت ذلك فنقول : لا يخفى ندرة الموارد التي فرضناها للشكّ بعد التجاوز المنفكّ عن الدخول في الغير ، والغالب هو الشكّ في الأجزاء على نحو لا يتحقّق التجاوز إلّا بالدخول في الغير . وحينئذ فمن المحتمل قريبا أن تكون النكتة في ذكر قيد الدخول في الغير الواقع في صحيحة زرارة ورواية ابن جابر هذه الغلبة ، فلا يضرّ بإطلاق أحد الموثّقين وذيل الآخر ، لما تقرّر في محلّه من أنّه يشترط في التقييد أن لا يكون لذكر القيد نكتة نحتمل وروده لأجلها ، فإذا كانت فلا يبقى له ظهور في التقييد ، وحينئذ فالمطلق المتّصل به أيضا لا يصحّ التمسّك بإطلاقه ، لانثلام مقدّماته فيه ، وذلك لاحتفافه بما يصلح للقيديّة ، وأمّا المطلق المنفصل فلا مانع من الأخذ به . فإذا قال : جئني بماء عذب ، واحتمل كون القيد واردا مورد الغالب ، لا يبقي له ظهور في التقييد ، ولكن يوجب الإجمال في لفظ الماء المتّصل به في هذا الكلام ، وأمّا إذا كان هذا القائل قال في كلام منفصل له في مقام آخر جئني بماء ولم يقيّده هناك بالعذب فإطلاق ذلك الكلام مأخوذ به ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، كما هو واضح . نعم قد يكون الغلبة بحدّ يوجب انصراف اللفظ إلى الغالب ، ولكنّه في هذا المقام ممنوع ، فالمقدّمات بناء على الحاجة إليها ، أو الظهور اللفظي الذي ادّعيناه في محلّه كلاهما تامّ بالنسبة إلى المطلق المنفصل في المقام ، أعني ذيل موثّقة ابن أبي يعفور : إنّما