الشيخ محمد علي الأراكي

678

أصول الفقه

لا يقال : مثل هذا يرد في أخبار الاستصحاب ؛ لأنّ الملحوظ هناك أيضا ذات العدالة المعرّاة عن الوجود والعدم ، ويراد من الشكّ المتعلّق بهذه الذات هو جامع التعلّق الحاصل بالشكّ في الحدوث والشكّ في البقاء . لأنّا نقول : ما ذكرنا سابقا إنّما كان مبنيّا على أخذها باعتبار الوجود - كما هو الظاهر - بمعنى أن يكون المراد الشكّ في وجود العدالة ، لا الشكّ المماسّ بماهيّة العدالة مساسا ما ، وإلّا فمع هذا المعنى والغضّ عن الظاهر المذكور الحقّ في ذاك الباب أيضا إمكان الجمع بين الاستصحاب والقاعدة . وأمّا الوجه الثاني فمدفوع أيضا بإمكان تقدير المحلّ في كلا الشكّين ، مثلا إذا دخل المصلّي في السورة وشكّ في أصل وجود الحمد ، أو شكّ في صحّته بعد فراغ وجوده ، فكلاهما شكّ مماسّ بالحمد بعد مضيّ محلّه الشرعي ، فإنّ محلّه شرعا قبل السورة . نعم لو شكّ في صحّته وجهره بعد فراغه قبل السورة لا يكون على هذا محكوما بالصّحة بقاعدة الفراغ ، كما أنّه لو شكّ في الركعات بعد فراغ الصلاة ، فلا بدّ من الفرق بين بقاء الوقت وعدمه ، فيحكم بالصّحة مع العدم وبالإعادة مع البقاء بمقتضى هذه الأخبار . هذا بحسب مقام الإمكان ، وأمّا بحسب الظهور فيمكن دعواه في الجامع بقرينة قوله عليه السلام : هو حين العمل أذكر ؛ فإنّه يعلم منه أنّ المناط في الحكم بالمضيّ في الكبريات المذكورة هو الأذكريّة حال العمل ، ومن المعلوم تحقّقه في مورد كلتا القاعدتين ولكن الإنصاف أنّ إرادة الجامع خلاف الظاهر ، بل ظاهرها هو الشكّ في الوجود ، خصوصا مع تطبيقها في روايتين على الشكّ في وجود الأجزاء الصلاتية . بل نقول في موثّقة ابن أبي يعفور الواردة في الوضوء أيضا يكون من ذلك القبيل ، وأمّا الاستيحاش السابق في التقييد بقوله : ودخلت في غيره فيمكن رفعه بدون الحاجة إلى تمحّل شيخنا المرتضى قدّس سرّه ، بأن يقال : إنّ التقييد تارة لأجل