الشيخ محمد علي الأراكي
679
أصول الفقه
أنّ الشيء ناقص في المصداقيّة للكبرى المذكورة في الذيل بدون هذا القيد ، وهذا هو المستوحش ، وأخرى لا لأجل ذلك ، بل لأجل أنّه ورد التخصيص في الصحيحة الأخرى بالنسبة إلى الشكوك الواقعة في أثناء الوضوء ، وبعد هذا التخصيص المنفصل يكون الحكم في الأفراد الباقية معلّلا بتلك الكبرى ، فكان الإمام عليه السلام حاله حال المفتي المستدلّ في فتواه بكلام المعصومين صلوات الله عليهم . فكما أنّه لو بلغه العام والخاصّ المذكوران منفصلين فأراد بيان الفتوى في الشكوك الحادثة بعد الوضوء مع الاستدلال ، لكان يقول : الشكّ الذي في بعض أجزاء الوضوء إذا حدث بعده يكون غير معتنى به بقولهم عليهم السلام : إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه ، فكذلك حال الإمام عليه السلام . وبالجملة ، الإمام عليه السلام قد يكون لسان الله في بيان الكبرى عن الله ، وقد يكون مفتيا ، فيتمسّك بالكبرى التي بيّنها عن الله في مقام آخر ، فيكون مقامنا نظير ما إذا قال عليه السلام : الزوجة يرث من غير العقار ، لقوله تعالى : ولهن الربع . وبالجملة ، مجرّد هذا التقييد لا يخرج الكلام عن الظهور في وحدة السياق ، ألا ترى أنّه لو قال المتكلّم : أكرم علماء هذا البلد لوجوب إكرام العلماء ، وهكذا قال بالنسبة إلى علماء بلدان كثيرة في كلمات منفصلة معلّلا في الجميع بوجوب إكرام العلماء ، وقال في بلد مخصوص : أكرم علماء هذا البلد إن كانوا فقهاء ، لوجوب إكرام العلماء ، وعلمنا أنّ القيد المذكورة في كلامه احترازي لأجل الإخراج ، فهل ترى أنّه يدخل في ذهننا كبرى أخرى وراء ما سبق إليه ذهننا في الكلمات السابقة ؟ لا أراك تشكّ في ذلك ، ومقامنا من هذا القبيل . وحينئذ فالروايات المذكورة غير متعرّضة للشكّ بالصّحة بهذا العنوان ، نعم يمكن أن يقال : إنّه يعلم منها حكم هذا الشكّ باعتبار أنّ منشأ الشكّ في الصحّة هو الشكّ في تحقّق أمر وجودي معتبر في الصلاة مثلا ، جزاء كان أم وصفا أم كيفيّة ، وعلى كلّ حال يكون مصداقا للشيء ، والروايات ناطقة بأنّه متى شككت في الشيء