الشيخ محمد علي الأراكي

650

أصول الفقه

أيضا إلى دستور لأجل الواقع ؛ لأنّ من وجد نفس الواقع غير محتاج إلى الدستور ، فالتنزيل المفاد للاستصحاب يشمل هذا الأثر أيضا ، يعنى : كن كحال يقينك طالبا وعاملا بآثار الواقع وغير متفحّص عن الدستور المضروب لأجله . وحينئذ نقول : تارة نقول : إنّ الشكّ والعلم في دليلي البراءة والطهارة مثلا يراد بهما الصفتان الخاصّتان بملاك خاص بهما ، وأخرى نقول : علّق الحكم عليهما بملاك أعمّ شامل للطريق المعتبر وعدم الواجديّة له . وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ المراد بالعلم المجعول غاية هو العلم المصيب إلى الواقع لا الأعمّ منه ومن الجهل المركّب ؛ إذ هي بمقام إعطاء دستور للواقعيّات في حال الجهل ، فالمفاد أنّك لو جهلتها فدستورك كذا إلى أن تعلمها ، فتنقطع بطبعك عن الدستور . وبعبارة أخرى : الموضوع هو الشاك بالواقع من حيث كونه محتاجا إلى الدستور للواقع ، والعالم غير موضوع من حيث إنّه واجد الواقع ، وواجد نفس الواقع لا يحتاج إلى دستور له . وعلى هذا فتقريب الحكومة أو الورود واضح من طرف الاستصحاب على أصالة البراءة والطهارة ؛ لأنّ مفاده على الحكومة : إنّك ذو يقين بالواقع ، وقد فرضنا الغاية في الأصلين هو اليقين بالواقع ، ولا عكس . إن قلت : بل العكس أيضا ممكن ؛ لأنّ الأصلين أيضا مفادهما : هذا حلال واقعا ، وطاهر كذلك ، ومفادهما وإن لم يكن واجديّة الواقع ، لكنّ الواجديّة قهريّ عقيب وجود الحكمين للمكلّف ، فيحصل بذلك غاية الاستصحاب ، أو يرتفع موضوعه تعبّدا ؛ إذ الموضوع كما مرّ ليس الشكّ إلّا بحيثيّة الاحتياج إلى دستور الواقع ، فيرفع هذا الموضوع بدليل كان لسانه إعطاء الواقع ، كما يرفع بدليل كان لسانه إعطاء يقين الواقع وكونه في اليد على نحو الجزم . قلت : نعم ، لكن رتبة الدليل الثاني أعني ما كان لسانه إعطاء الواجديّة والكون في اليد أسبق من رتبة الدليل الأوّل الذي مفاده جعل الواقع الأوّلي بلسان التنزيل ؛