الشيخ محمد علي الأراكي

615

أصول الفقه

لإثبات إرثه من هذه الجهة ، لا لعدم إثبات الاتّصاف ، وذلك لأنّ مفهوم الإرث والوارثيّة قد اخذ فيه كون الشخص حيّا ، لا أنّه عبارة عن انتقال مال إلى شخص مطلقا ، غاية الأمر شرط وجوده ووقوعه الحياة ، بل في حاقّ معناه ومفهومه قد اخذ قيد الحياة ، فهو كعنوان القتل في المثال الثاني من المثالين . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّا لم نعثر بعد التأمّل على وجه لما قالوه من الفرق بين القيد المأخوذ في الفاعل والمأخوذ في الفعل وإن كنّا نعتقده سابقا . كلام صاحب الكفاية في المقام في الكلام على مرام الكفاية في الحادثين المجهول تقدّم أيّهما وتأخّر الآخر ، فإنّه قدّس سرّه قسّم الموضوع إلى أنحاء يختلف باختلافها الحال في جريان الاستصحاب وعدمه وفي وجه عدم جريانه . منها : أن يكون الموضوع هو الوجود المتّصف لكلّ منهما بعنوان التقدّم أو التأخّر أو التقارن بالإضافة إلى الآخر ، فإن كان بنحو مفاد كان التامّة فالاستصحاب جار في مجهولي التاريخ وفي المجهول أحدهما ، ويتعارضان ، وإن كان بنحو مفاد كان الناقصة فلا حالة سابقة لهذا الاتّصاف في الوجود المفروغ عنه ، فلا استصحاب أصلا في شيء من مجهولي التاريخ وشيء من المجهول أحدهما . ومنها : أن يكون الأثر للعدم في زمان الآخر ، وهذا على قسمين : أحدهما : أن يعتبر الاتّصاف بهذا العدم في الوجود بأن يكون الأثر للوجود المتّصف بالعدم في زمان ، فهذا أيضا لا حالة سابقة فيه للوجود المفروغ حتّى يستصحب . وثانيهما : أن لا يعتبر الاتّصاف به في الوجود ، بل كان الموضوع نفس العدم في زمن الآخر ، وفي هذا القسم يختلف الحال في مجهولي التاريخ والمعلوم أحد التاريخين ، فلا مجرى للاستصحاب في المجهولين ، وله المجري في المجهول أحد