الشيخ محمد علي الأراكي
616
أصول الفقه
التاريخين بالنسبة إلى مجهولهما دون معلومهما . أمّا عدم المجرى في المعلوم من الأخيرين ، فلأجل عدم الشكّ في عدمه ووجوده في زمان حتّى يستصحب ، وأمّا عدم الجريان في المجهولين ، فلأجل عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين ، بخلاف الحال في المجهول التاريخ من المختلفين ؛ فإنّ الاتّصال فيه محرز . وقد بيّن مرامه قدّس سرّه على سبيل الاحتمال شيخنا الأستاذ دام ظلّه في مجلس بحثه الشريف بأنّا نعلم بأنّ الملاقاة مثلا إمّا حدث سابقا على الكريّة وإمّا العكس ، فاستصحاب عدم الملاقاة إلى الزمان الواقعي لحدوث الكريّة غير جار ؛ إذ زمان اليقين بعدم الملاقاة يحتمل فصله عن زمان شكّه بتخلّل حدوثها بأن كان زمان حدوثها أسبق من حدوث الكريّة ، وعلى تقدير هذا يكون متعلّقا لعلمنا ؛ لأنّا نعلم إجمالا بحدوثها إمّا فيه وإمّا في اللاحق ، فإذا فرضنا ثلاثة آنات وكان الآن الأوّل زمان قطعنا بعدم كليهما ، والآن الثاني زمان القطع بواحد منهما ، والثالث زمان القطع بالآخر لا على التعيين ، فاستصحاب عدم الملاقاة مثلا إلى الآن الثالث غير جائز ؛ لاحتمال انفصال الآن الأوّل بحدوث الملاقاة في الآن الثاني ، فيكون نقض اليقين بالعدم حينئذ نقضا باليقين بالوجود ، لا بالشكّ ، وهكذا الحال في استصحاب عدم الكريّة . ولا يخفي عدم رجوع هذا إلى مختاره دام ظلّه ؛ لأنّه دام ظلّه يدّعي ذلك بالنسبة إلى زمان العلم التفصيلي بوجود الملاقاة الأعمّ من حدوثها وبقائها على تفصيل مرّ في ما تقدّم ، وهذا كما ترى مبنيّ على ناقضيّة العلم الإجمالي أيضا . وعلى هذا فأورد عليه أوّلا بجريانه في المجهول التاريخ من المختلفين أيضا ؛ لأنّا نعلم إجمالا بحدوثه إمّا قبل معلوم التاريخ ، وإمّا بعده ، فجّر عدمه بالاستصحاب إلى زمان معلوم التاريخ مشكوك كونه نقض اليقين باليقين أو بالشكّ ؛ لاحتمال تقدّم حدوثه على حدوث المعلوم التاريخ . وثانيا بجريان نظيره في أطراف العلم الإجمالي كالإناءين المشتبهين الذين