الشيخ محمد علي الأراكي

60

أصول الفقه

والتحقيق عدم إمكان ذلك ، فإنّ الحال في ذلك حال الإرادة الفاعليّة ، ولا يتمشّى ممّن يعلم بأنّه يسافر بين العشرة أن ينوى مقام العشرة ، وبالجملة ، البناء على الأمر الاستقبالي في الحال مع العزم على نقض هذا البناء في موطنه لا يجتمعان . الخدشة الثانية وجوابها والثاني : أنّ حال الرفع ضدّ حال الإبقاء في مسألة الاستصحاب ، وقد تقرّر هناك أنّ الإبقاء في الموضوعات إنّما يكون بترتيب آثارها التي تنالها يد التصرّف إثباتا ورفعا ، فيكون الرفع أيضا عبارة عن عدم ترتيب أثر تناله يد الجعل والتصرّف ، والمؤاخذة ليست من هذا القبيل . والجواب : أنّه وإن لم تكن نفس المؤاخذة من هذا القبيل ، ولكن منشأها منه ، فإنّ للشارع إيجاب الاحتياط في « ما لا يعلمون » مثلا حتى تصحّ المؤاخذة عليها ، وبهذا الاعتبار يصحّ أن يقال : إنّ المؤاخذة أيضا تناله يد الجعل باعتبار أنّ منشأها كذلك ، كما أنّ هذا هو الحال في الجزئيّة والشرطيّة والمانعية ، فإنّها أيضا بنفسها غير قابلة للجعل ، ولكن يكفي في صدق المجعوليّة والشرعيّة عليها كون منشأها مجعولا ، حيث إنّ الآمر لو أنشأ الإيجاب على المركّب من عشرة أشياء ينتزع الجزئيّة بسبب هذا الإنشاء لكلّ واحد من هذه الأشياء ، والكليّة لمجموعها . الخدشة الثالثة وجوابها والثالث : أنّ المؤاخذة على ما لا يعلمون قبيح لكونها عقابا بلا بيان ، فكيف يكون في رفعها امتنان ، وإنّما يحصل إذا كان المؤاخذة صحيحة ، وكذا الكلام في الخطاء والنسيان وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه ، نعم لا يجرى في ما استكرهوا عليه ؛ إذ يصحّ التكليف في مورد الإكراه بتحمّل الضرر وعدم الإقدام ، من دون لزوم قبح كما وقع ذلك في بعض الموارد ، ويمكن تقريب الإشكال بأنّه ما وجه اختصاص الرفع بهذه الامّة مع أنّ حكم العقل بقبح مؤاخذة الجاهل والخاطي والعاجز جار في جميع الأديان وجميع الأزمان . وأمّا القول بأنّ المنّة إنّما هي بلحاظ مجموع التسعة فلا يخفي كونه شططا من الكلام كما ذكره شيخنا المرتضى قدّس سرّه حيث إنّه يكون الكلام حينئذ من قبيل