الشيخ محمد علي الأراكي

61

أصول الفقه

ضمّ ما لا ربط له أصلا بما يكون له ربط . ولكن يظهر منه قدّس سرّه ارتفاع الإشكال بواسطة تعميم الأثر المرفوع إلى جميع الآثار ، وليت شعري هل بينه وبين القول المتقدّم الذي حكم بشططيّته فرق ؟ وهل فرق بين أن يكون المرفوع خصوص المؤاخذة ، ويقال على هذا الفرض : إنّ المرفوع عن الأمم السالفة خمسة من هذه الأمور ، فصار المرفوع في هذه الامّة تسعة ، تلك الخمسة مع ضمّ أربعة أخرى ، وبين أن يكون المرفوع جميع الآثار من المؤاخذة وغيرها ويقال على هذا الفرض : إنّ المرفوع في حقّ الأمم السالفة في هذه العناوين الخمسة أعني : ما لا يعلمون والخطاء والنسيان وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه كان خصوص المؤاخذة وحدها ، فصار في هذه الامّة جميع الآثار من المؤاخذة وغيرها ، فإنّ كلّا من الكلامين يكون من قبيل ضمّ الأجنبي إلى ما له الدخل ، وهو يمكن سوقه وتأديته بنحوين : أحدهما صحيح والآخر غير صحيح . فالصحيح أن يلاحظ المنّة في خصوص المتمّم أعني تتميم الخمسة بالتسعة أو الأثر الواحد بكلّ الآثار ، كأن يقال : إنّه وإن كان المقتضي للرفع لم يكن إلّا في خمسة أو في أثر واحد ، ولكن نحن جعلنا المرفوع تمام هذه التسعة أو جميع الآثار منّة ، وهذا الوجه يكون صحيحا . والثاني : أن يكون النظر إلى الجميع بحيث كان كلّ واحد محطّا للنظر على وجه الاستقلال ، وهذا الوجه يكون قبيحا . فالوجه الأوّل صحيح في كلا المقامين ، والثاني غير صحيح في كليهما ، فلا فرق بينهما أصلا ، ولا يخفي أنّ ظاهر الرواية هو المنّة بلحاظ كلّ واحد من العناوين ومن الآثار ، فلا جرم يكون القول بثبوت المنّة بلحاظ الجميع في كلا المقامين شططا من الكلام . وحينئذ فالصحيح في الجواب هو الوجه الآخر الذي جعله قدّس سرّه حاسما للإشكال وهو أنّ في رفع المؤاخذة بنفسه امتنانا ، أمّا في « ما لا يعلمون » فلأنّه كان