الشيخ محمد علي الأراكي

558

أصول الفقه

المكلّف متقيّدا بإضافته إلى الموضوع الخارجي ، مثلا لم يترتّب الحرمة على عين الخمر ، بل على الشرب المضاف بها ، فاستصحاب كون هذا المائع خمرا يحتاج إلى واسطة أنّ شربه شرب الخمر ، وعلى هذا يسري الإشكال إلى موارد كثيرة . مثلا استصحاب القلّة في الماء يحتاج إلى إثبات أنّ ملاقاة هذا الماء ملاقاة القليل ، واستصحاب نجاسة اليد مثلا يحتاج إلى إثبات أنّ ملاقاتها ملاقاة النجس . واستصحاب الطهارة في الماء مع حدوث الكريّة في اللاحق ، أو استصحاب الكريّة مع حدوث الإطلاق في اللاحق يحتاج إلى إثبات أنّ الكريّة المضافة إلى هذا الماء هي الكريّة المضافة إلى الطاهر ، أو أنّ الطهارة المضافة إلى هذا المائع هي الطهارة المضافة إلى الماء . واستصحاب الطهارة الحدثيّة في المصلّي يحتاج إلى إثبات أنّ صلاته صلاة شخص طاهر واقعي ، إلى غير ذلك من موارد كثيرة يجدها المتأمّل . وحاصل الجواب عن الكلّ أنّ خطاب « لا تنقض » بحسب ما مرّ من البيان مخصوص بما إذا كان للمستصحب أثر مرتّب عليه بلا واسطة حتّى يكون الشارع جاعلا لهذا الأثر عليه بلسان « لا تنقض » . ونقول في المقام : إذا رتّب الشارع حكم الحرمة على شرب الخمر بنحو التقييد فالموضوع ينحلّ إلى شرب وخمر ، فما كان من هذا الحكم حصّة الخمر وأثرها بلا واسطة هو أنّ الشرب المتقيّد بها حرام ، فاستصحاب الخمريّة ناظر إلى هذا الأثر ، فمفاده أنّ الشرب المتقيّد بهذا المائع بمنزلة الشرب المتقيّد بالخمر . وكذا إذا رتّب حكم العصمة على الماء الطاهر الكرّ بنحو التقييد ، فالموضوع منحلّ إلى أجزاء ، فما يصير حصّة الماء الطاهر هو أنّ الكم الخاصّ القائم به عاصم ، فاستصحاب الطهارة مع حدوث الكريّة ينزل الكمّ المضاف بهذا المشكوك منزلة الكمّ المضاف بالطاهر الواقعي .