الشيخ محمد علي الأراكي
559
أصول الفقه
وكذا إذا رتّب حكم الوجوب على الصلاة الصادرة عن الشخص الطاهر بنحو التقييد ، فما يكون حصّة للشخص أنّ الصلاة الصادرة منه واجبة ، فمعنى استصحاب الطهارة الحدثيّة أنّ الصلاة الصادرة من هذا الشخص صلاة صادرة من الطاهر الواقعي . نعم هذا إنّما يستقيم إذا اعتبرت الطهارة وصفا في الفاعل ، كما هو الواقع ، وأمّا إذا [ في الفرق بين ما إذا اعتبر الطهارة قيدا للمصلى أو قيدا للصلاة ] اعتبرت وصفا في الصلاة فاستصحابها لا يثبت تقيّد الصلاة بها . وحاصل الفرق بين المقامين أنّ تقيّد الصلاة في الأوّل بشخص هذا المصلّي محرز بالوجدان والاستصحاب أيضا يفيد تنزيل صدورها منه منزلة صدورها عن الطاهر الواقعي ، وأمّا في المقام الثاني فليس للصلاة تقيّد وجداني حتّى ينزّل منزلة الواقعي ، ولا يتكفّل الاستصحاب أيضا أزيد من الحكم بالطهارة مع كون الأمر بحسب الواقع مردّدا بين تقيّد الصلاة بالطهارة وعدمها . والحاصل أنّ التقيّد ليس ممّا تكفّله الاستصحاب ، ولا هو وجداني حتّى يلحقه التنزيل ، ولا يتوهّم أنّ هنا أيضا تقيّدا بحالة المكلّف أيّا ما كانت ، فإنّ استصحاب الطهارة لا يفيد كون الحالة طهارة ، بل يفيد نفس الطهارة ، وبعبارة أخرى : مفاده أنّ الطهارة باق بنحو مفاد كان التامّة ، لا أنّ هذه الحالة طهارة بنحو مفاد كان الناقصة . وضابط المقام أنّه كلّما اعتبر القيد في محلّ واعتبر إضافة المقيّد إلى ذلك المحلّ ، فاستصحاب القيد ينزل المقيّد بهذا المحلّ منزلة المقيّد بالمحل المتلبّس الواقعي ، فتلبّس المحلّ محرز بالأصل ، وتقيّد الذات بالمحلّ محرز بالوجدان ، فصار الموضوع محرزا بكلا جزئيّة ، وكلّما اعتبر القيد أوّلا في الذات فاستصحاب القيد غير مثمر ؛ لأنّ مفاده أنّ الذات المقيّدة به محكوم بكذا ، ولكن التقيّد غير محرز لا بالأصل ولا بالوجدان . * * *