الشيخ محمد علي الأراكي
516
أصول الفقه
اخترت في باب تعليق القضيّة الكليّة على شيء مثل « أكرم العلماء إن كان كذا » حيث قلت : إنّ صدر القضيّة عامّ استغراقي ، ولكنّ الموضوع للتعليق والإناطة عامّ مجموعي . قلت : هذا أيضا غير راجع إلى ما ذكرت ، فإنّ طرفي النسبة في الصدر أيضا هو كلّ عالم وحكم الوجوب ، ولا شكّ أنّ « كلّ عالم » لا ينطبق على واحد من أفراد العالم ، فالانحلال جاء من ملاحظة هذا العنوان طريقا ، لا بانعزاله عن الموضوعيّة رأسا ، فالموضوع الحقيقي للنسبة هو العموم بوصف العموميّة . ثمّ إنّ له قدّس سرّه الشريف كلاما آخر في تعليقته في تقريب دلالة صدر الخبر على الحكم الواقعي وقاعدة الطهارة لا بأس بنقله والنظر فيه . قال قدّس سرّه : توضيح ذلك أنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر » مع قطع النظر عن الغاية بعمومه يدلّ على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعيّة كالماء والتراب وغيرهما ، فيكون دليلا اجتهاديّا على طهارة الأشياء ، وبإطلاقه بحسب حالات الشيء التي منها حالة كونه بحيث يشتبه طهارته ونجاسته بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة يدلّ على قاعدة الطهارة في ما اشتبه طهارته كذلك . وإن أبيت إلّا عن عدم شمول إطلاقه لمثل هذه الحالة التي في الحقيقة ليست من حالاته ، بل من حالات المكلّف وإن كانت لها إضافة إليه ، فهو بعمومه لما اشتبهت طهارته بشبهة لازمة له لا ينفكّ عنه أبدا - كما في بعض الشبهات الحكميّة والموضوعيّة - يدلّ بضميمة عدم الفصل بينه وبين سائر المشتبهات على طهارتها كلّها ، وإلّا يلزم تخصيصه بلا مخصّص ؛ ضرورة صدق عنوان الشيء على هذا المشتبه كسائر الأشياء بلا تفاوت أصلا كما لا يخفى . وليس التمسّك به في ما اشتبه طهارته موضوعا تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقيّة ؛ لأنّ التمسّك به إنّما هو لأجل دلالته على القاعدة وحكم المشكوك على ما عرفت ، لا لأجل دلالته على حكم الشيء بعنوانه الواقعي كي يلزم تخصيصه من هذه الحيثيّة بنجاسة بعض العناوين أو بعض الحالات ، ولا منافاة بين جواز