الشيخ محمد علي الأراكي
517
أصول الفقه
التمسّك به للحكم بطهارة المشتبه من جهة ، وعدم جوازه من جهة أخرى كما لا يخفي . ولا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى أفراد العام وصيرورته ظاهريّا بالنسبة إلى بعضها ، وواقعيّا بالإضافة إلى بعضها الآخر ؛ لأنّ الاختلاف بذلك إنّما هو من اختلاف أفراد الموضوع ، لا من جهة الاختلاف في المعنى المحكوم به ، بل هو بالمعنى الواحد والمفهوم الفارد يحمل على ما هو واحد يعمّ تلك الأفراد على اختلافها كما هو أوضح من أن يخفى . فلا مجال لتوهّم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين من ذلك أصلا ، فعلى ذلك يكون دليلا بعمومه على طهارة الأشياء بما هي بعناوينها وبما هي مشتبه حكمها مطلقا ، بضميمة عدم الفصل في المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه وبين ما لا يلزمه الاشتباه ، انتهى المقصود من كلامه ، رفع في الخلد مقامه . وقد استشكل عليه شيخنا الأستاذ دام أيّام إفاداته العالية ، وحاصل ما استفيد من مجموع كلماته الشريفة أنّ الحكم الظاهري لا بدّ من أخذ الشكّ في الحكم الواقعي قيدا فيه إمّا في الموضوع أو المحمول أو النسبة ، وتكفّل الإنشاء الواحد للحكم الواقعي والظاهري المتعلّق بالشكّ في الأوّل غير ممكن على جميع وجوهه المذكورة . أمّا جعل الشك طرفا للنسبة فقد تبيّن ممّا مرّ حاله ، وأمّا إدراجه في أحد طرفيها فلأنّ النسبة لا محالة متأخّرة عن الطرفين ، والشكّ في نفس هذه النسبة متأخّر عن هذه النسبة ، ولا يعقل أخذ المتأخّر عن نفس النسبة في أحد طرفيها ، فإنّه تقدّم الشيء على نفسه . وأمّا الإطلاق الذاتي بمعنى وجود النسبة بين ذات الطرفين حتّى في حال الشكّ في هذه النسبة فلا يكفي في الحكم الظاهري ، وإلّا فكلّ حكم واقعي لا بدّ أن يكون مشتملا على حكم ظاهري ، هذا كلّه في النسبة الإنشائيّة . وأمّا الإخباريّة الحاكية عن النسب الإنشائيّة المتعلّقة بالذوات بما هي والمتعلّقة