الشيخ محمد علي الأراكي
515
أصول الفقه
زيد العالم العادل الكاتب الشاعر ، حيث إنّه منحلّ إلى خمس قضايا ، لكنّ الانحلال من جهة ضمّ التوابع واللواحق إلى هذه النسبة الاستقلاليّة الوحدانيّة بدون تغيير فيها موضوعا أو محمولا ، ومن جملة التوابع واللواحق الغاية ، فقولنا : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم » في حكم قضيّتين ، إحداهما « كلّ شيء طاهر » والثانية هذه النسبة الموجودة ظرفها حال الشكّ الذي هو ما قبل العلم الذي هو الغاية . وحيث إنّ هذه النسبة أمر وحدانيّ لا أنّ له قطعة حدوث وقطعة بقاء فلا يقال : إنّ النظر في الغاية إلى خصوص قطعة بقائها مع مفروغيّة قطعة الحدوث ، بل هذه النسبة الواحدة وضعت في ظرف الشكّ تحدث بحدوثه وتبقى ببقائه . وحيث قلنا : إنّ الانحلال من جهة ضمّ التوابع إلى هذه النسبة بحيث لا يرجع إلى تغيير في موضوعها ومحمولها ، ففي المقام المفروض أنّ النسبة واقعة بين الشيء الغير المفروغ عن طهارته والحكم بأصل ثبوت الطهارة ، وهذه النسبة بهذه الحالة إذا جعلت مربوطة بالغاية المذكورة فمعنى ذلك الحكم بثبوت هذه النسبة في حال الشكّ ، وهو أجنبيّ عن الاستصحاب ؛ فإنّ النسبة المجعولة فيه في ظرف الشكّ إنّما هي بين الشيء المفروغ عن أصل طهارته والحكم ببقاء الطهارة . فعلم أنّ استفادة الاستصحاب من القضيّة مع الدليل الاجتهادي مبنيّ على أحد أمور كلّها غير معقول . أحدها : كون القضيّة بوحدتها مشتملة على نسبتين ، إحداهما بين أصل الشيء وأصل الطهارة ، والثانية بين الشيء بوصف الفراغ عن حدوث طهارته وبقاء الطهارة . والثاني : كون النسبة بوحدتها منقسمة إلى قطعة حدوث وقطعة بقاء . والثالث : كون قيد النسبة مع كونه راجعا إليها مغيرا لأحد طرفيها من المحمول أو الموضوع ، ومرجع الأخير إلى الأوّل ، فينحصر الأمر في تقدير قضيّة أخرى ، وهو خلاف صريح كلامه . فإن قلت : ما ذكرت من أنّ قيد النسبة لا يمكن أن يغيّر أحد طرفيها ، ينافي مع ما