الشيخ محمد علي الأراكي

486

أصول الفقه

هو أنّ هذه الذات في قبال الخنزير مثلا حلال ، وهكذا مفاد « الماء حلال » أنّه في قبال الخمر حلال ذاتا ، وهذا المعنى لا ينافي مع حكم العنوان الثانوي بل يجتمعان ، فالغنم المغصوب حلال ذاتا وحرام عرضا ، ولهذا يتفاوت حرمته مع حرمة الخنزير فليس دليل العنوان الثانوي تقييدا وتخصيصا في الدليل الأوّلي ، وأيضا لو لم يكن دليل العنوان الثانوي وكنّا نشكّ في الحكم عند طروّ بعض الحالات لما أمكن التمسّك بالدليل الأوّلي . وشيء من هذين غير موجود في المقام ، فإنّ القاعدة مخصّصة لبّا للأدلّة وإن كان لا تخصيص في الصورة وكان إطلاق تلك الأدلّة هو المرجع عند الشكّ لولا القاعدة . ثمّ لا فرق في الحكومة بالمعنى الذي ذكرنا من كون مفاد أحد الدليلين تحديد الحكم الواقعي لا مدلول الدليل بين أن يكون ذلك بلسان نفي الموضوع أو إثباته ، وبين أن يكون مدلولا ابتدائيا ، فالثاني كما قلنا في لا ضرر ، والأوّل كما في « لا شكّ لكثير الشكّ » ودليل البناء على الأربع مثلا عند الشكّ بينه وبين الثلاث ؛ لوضوح أنّ التقريب المتقدّم جار فيهما بلا فرق . [ حكومة قاعدة لا ضرر على قاعدة « الناس مسلّطون » ] ثمّ إنّ شيخنا المرتضى قدّس سرّه جعل لقاعدة لا ضرر حكومة على قاعدة « الناس مسلّطون » حيث ذكر في ما إذا كان تصرّف المالك في ملكه موجبا لتضرّر جاره ، وتركه موجبا لتضرّر نفسه أنّه بعد تعارضها نرجع إلى عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » . وأنت خبير بأنّه مبنيّ على عموم القاعدة بالنسبة إلى جميع الحالات ، إذ لو كانت حكما حيثيتيّا متعرّضا لعدم حجر المالك من حيث كونه متصرّفا في ماله من غير نظر إلى الحالات لما كان معنى للحكومة كما عرفت سابقا ؛ لأنّها تخصيص في اللبّ ، ولا تخصيص في الحكم الحيثي ؛ لأنّه مجتمع مع الفعلي المخالف له ، والظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّه هل يرضى أحد بأنّ مقتضى الناس مسلّطون جواز ضرب المالك المقمعة على رأس الغير بمحض أنّه تصرّف وتسلّط على ماله ، ثمّ خصّص بدليل تحريم الإضرار بالغير ؟