الشيخ محمد علي الأراكي

487

أصول الفقه

وهكذا بالنسبة إلى وطي عبده ؛ إذ أنّه في هذا الحال أيضا تسلّطه ثابت من حيث الماليّة ، وإنّما الحجز من جهة أخرى ، فيفرق بين الضرب بمقمعته والضرب بمقمعة الغير وبين الوطي لعبده ووطي عبد الغير . وحينئذ فإمّا أن نقول بأنّ بين فردي الضرر أو الضرر في جانب الجار والحرج في جانب المالك تعارضا أو تزاحما ، فعلى الأوّل وإن كان ليس لنا في مقام الإثبات دليل على الحرمة ولا على الجواز ، لكن نحتمل كون الحكم ثبوتا هو الحرمة ، وقد فرضنا أنّ القاعدة لا تدفع احتمال الحرمة ، وإنّما يعمل بها في مورد حصل الأمن من احتمال الحرمة من جهات أخر ، وإذن فالمرجع هو البراءة . وعلى الثاني فالظاهر عدم أهميّة لأحد من الضرر والحرج بالنسبة إلى الآخر في نظر الشارع ، فيصير حال تصرّف المالك بلا ملاك من حيث المطلوبيّة والميل الشرعي ، وذلك لتكاثر الجهتين في عالم المطلوبيّة ، حيث إنّ النقيضين ليسا كالضدّين في إمكان توجّه الميل نحو كليهما ؛ فإنّ قضيّة الميل سمت العدم الاشمئزاز من الوجود ، وبالعكس ، فمع وجود المصلحة في الفعل والترك معا بقدر واحد يلزم انعدام الميل والاشمئزاز عن النفس ، فيصير المتحصّل إباحة لا اقتضائيّة ، وهكذا الكلام في ممانعة الجار عن تصرّف المالك بعد تعارض الفردين فيه أيضا ، حيث إنّ منعه عن الممانعة حرج عليه ، وتجويزها حرج على المالك . فحينئذ يمكن جعل قاعدة « الناس » مرجعا ؛ فإنّ شرط إعمالها وهو الفراغ عن احتمال حرمة المورد موجود ؛ لأنّ الفرض تكاثر الجهتين وحصول الإباحة قهرا ، فتحقق أنّ حكومة لا ضرر على القاعدة ممنوعة ، ومرجعيّة القاعدة أيضا مبنيّ على إحراز أنّ المقام من التزاحم مع تساوي الطرفين . ثمّ الظاهر كون المقام من باب التزاحم وأنّ الشارع لا يرضى بضرر أحد من عبيده ولا حرجه ، فالقصور منحصر في إمكان حفظ كلا المطلوبين ، وحينئذ وإن قلنا : لا أهميّة ظاهرا بين الضرر والحرج ، ولكن يمكن حدوثها من جهات أخر ، فلا بدّ من مراعاة التساوي من تلك الجهات أيضا في الحكم بجواز تصرّف المذكور