الشيخ محمد علي الأراكي
427
أصول الفقه
وأمّا الأخذ بالظاهر فلا يلزم منه لفظ مخصّص للسند ، وإنّما اللازم منه بالالتزام العقلي بالمعنى الأعمّ طرح السند ، وهذا خارج عن ديدن المحاورة ، وبالجملة ، كما صار من المرسوم صرف ظهور لفظ بنصب قرينة لفظيّة متّصلا بالكلام ، كذلك من المرسوم أيضا إتيان العام ثمّ إتيان الخاص في قباله في مجلس منفصل إذا كان المتكلّم بصدد تقنين القانون وعدم الاقتصار على ذكر تمام مراداته في مجلس واحد ، فإنّ القرائن المنفصلة في كلام هذا المتكلّم يصير كالمتّصلة في كلام غيره . وهل هذا لأجل عدم استقرار الظهور أو موضوع الحجيّة إلّا بعد ملاحظة تمام المجالس كما هو الحال في المتّصل في كلام غيره ، أو لأجل تقديم الأقوى حجيّة على الحجّة الذاتيّة ؟ الظاهر الثاني ، ولازم الأوّل عدم صيرورة العامّ حجّة إلّا بعد الفحص وعدم الظفر على المخصّص ؛ لأنّ أصالة عدم التخصيص لا تجري إلّا بعده ، ثمّ لو فحص وعثر على مجمل يسري الإجمال إلى العام ؛ لعدم أصل يحرز عدم قرينيّة الموجود ، كما لو اتّصل بالكلام ما يصلح للقرينيّة . بل وكذا الحال لو عثر على مبيّن بحسب المعنى مجهول الحال بحسب السند ؛ فإنّه بمنزلة كلام موجود في الرواية مردّدا بين كونه من الإمام أو الراوي ؛ فإنّ الأصل العقلائي هنا غير جار ، وكذا لو علم الحكم المخالف للعام في موضوع مردّد بين مصداقيّته حتى يكون تخصيصا ، وعدمه حتّى يكون تخصّصا ، لا يمكن الحكم بالثاني واستكشاف حال الفرد ؛ إذ كلّ من التخصيص والتخصّص على هذا خال عن المحذور ؛ فإنّ رفع اليد عن العموم بالمخصّص القطعي ليس فيه محذور أصلا بناء على هذا . وأمّا بناء على الثاني فالعام في ذاته حجّة قد ألقاه المتكلّم ليعمل بعمومه وليكون قانونا وقاعدة مطردة ، والفحص حينئذ لأجل أنّ المخصّص على فرض وجوده واقعا حجّة ، فالملزم هو احتمال الحجّة لا تتميم حجيّة العام ، ولا يوجب العثور على المجمل بحسب الدلالة أو بحسب السند إجمالا ، فإنّ الحجّة إنّما يرفع عنها اليد بالحجّة ، والمجمل ليس بحجّة ، ويكون تقديم التخصّص على التخصيص على