الشيخ محمد علي الأراكي
428
أصول الفقه
حسب القاعدة ، وحيث إنّ اللوازم المترتّبة على الأوّل خلاف الواقع فالمتعيّن هو الوجه الثاني ، فيفرق بين القرائن المتّصلة والمنفصلة ، فالأولى متمّمة ، والثانية من باب تقديم الحجّة على الحجّة . ثمّ هذا الطريق الثاني هو المعوّل في تقديم الخاصّ على العام والمخرج لهما عن موضوع التعارض ، ولولاه لزم الأخذ فيهما بأخبار العلاج ، كما هو مختار بعض ، وهذا الطريق بعينه جار في المطلق والمقيّد المنفصلين أيضا بلا تفاوت ، هذا تمام الكلام في الخاص والعام والمطلق والمقيّد . وأمّا المتباينان فهما على أقسام أربعة ، الأوّل : أن يكونا نصّين في تمام المدلول ، والثاني : أن يكونا ظاهرين كذلك ، والثالث : أن يكون كلّ منهما نصّا في بعض المدلول وظاهرا في بعضه ، وكانت النصوصيّة مستندة إلى القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، والرابع : هذا الفرض وكانت النصوصيّة مستندة إلى القدر المتيقّن بحسب الخارج . وقبل الخوض في أحكام الأقسام لا بدّ من تقديم مطلب وهو أنّ ما تعارف من الجمع بين « افعل » و « لا بأس بالترك » وبين افعل كذا وافعل كذا بطرح ظاهر كلّ من الهيئتين بنصّ الأخرى ليس من باب تقديم النصّ على الظاهر حتّى يقال بمثله في المادّة أيضا ، ويجعل ذلك مؤيّدا وشاهدا للجمع في القسمين الأخيرين من المتباينين أيضا بتقديم نصّ كلّ على ظاهر الآخر . توضيح الحال أنّ من الشائع المتعارف إطلاق هيئة افعل بلا نصب قرينة صارفة عن الوجوب في موارد الندب امّا لأجل أن لا يتركه المخاطب أو لغير ذلك ، وكذلك استعمال هذه الهيئة بلا نصب قرينة على التخيير في موارده إمّا لأجل أنّه أفضل الأفراد ، أو لرعاية الأنسب بحال المخاطب أو لغير ذلك . والحاصل قد تعارف عدم نصب القرينة في البابين ، ونحن وإن كنّا عند عدم العثور على القرينة الصارفة نحملهما على الوجوب والتعيين لا لمقدّمات الإطلاق ، ولهذا لا نتوقّف في مقام لا شكّ في كون المتكلّم بمقام البيان أو الإهمال ، بل لأجل الانصراف اللغوي وإن كان سرّه أخفيّة المئونة كما تقدّم في بابه ، ولكن عند العثور