الشيخ محمد علي الأراكي
405
أصول الفقه
باستصحاب عدم البلوغ في هذا الشخص الذي صدر منه هذا العقد ، لا باستصحاب عدم العقد الصادر عن البالغ في هذا المال . قلت : قد يكون الأثر مرتّبا على الكلّي باعتبار صرف الوجود فلا مدخليّة لخصوصيّات الأفراد في الأثر أصلا ، وقد يكون باعتبار الوجود الساري ، وحينئذ يكون لكلّ وجود من الوجودات الخاصّة أثر مستقلّ كحرارة النار ، ومن هذا القبيل ما نحن فيه ؛ فإنّ قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » حكم على أشخاص العقود ، وحينئذ فنفي بعضها بالقطع وبعضها بالأصل لرفع الأثر المترتّب على كلّ واحد ممّا لا مانع عنه أصلا . بقي الكلام في وجه تقديم أصالة الصحّة على هذه الأصول الموضوعيّة المقتضية للفساد مع ما عرفت من معارضتها لهذا الأصل أو حكومتها عليه بحسب المفاد . فنقول : وجهه أنّه لو عمل بتلك الأصول في هذه الموارد دونه يلزم لغويّة هذا الأصل الثابت حجيّته ببناء العقلاء وقلّة فائدته وندرة مورده ، فإنّ الشكّ في الصحّة ناش من الشكّ في الإخلال ببعض الأجزاء والشرائط المعتبرة فيه ، ومقتضى الأصل غالبا عدم هذا الشيء الذي نشأ الشكّ منه كما لا يخفي ، فالكلام هنا على نحو ما مرّ في قاعدة الشك بعد تجاوز المحلّ . ثمّ لو فرضنا قلّة موارد جريان هذه الأصول أمكن التمسّك لتقديم أصالة الصحّة عليها أيضا ، بالسيرة ، فإنها قائمة على العمل بأصالة الصحّة في موارد وجود تلك الأصول كاستصحاب كون المصلّي محدثا ، وعدم مأذونيّة البائع من المالك ، وبقاء المبيع على ماليّة الغير ونحو ذلك ، ولا يخفي أنّ السيرة على العمل الخارجي ولا يمكن الاكتفاء في ردعها بالعموم والإطلاق ، بل لا بدّ من التنصيص والتصريح ، فحيث لم يرد ، كشف عن رضاهم عليهم السلام بها وإمضائهم لها ، والحاصل أنّ السيرة على العمل الخارجي لا يمكن أن يعارض بالعمومات والإطلاقات الدالّة على المنع . * * *