الشيخ محمد علي الأراكي

406

أصول الفقه

الامر الحادي عشر : [ وجه تقديم الأمارات على الاستصحاب هو الحكومة ] اعلم أنّه صرّح شيخنا المرتضى قدّس سرّه في غير واحد من كلماته بأنّ وجه تقديم الأمارات على الاستصحاب هو الحكومة « 1 » ، وضابطها على ما قرّره قدّس سرّه في مبحث التراجيح أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي ناظرا إلى مدلول دليل آخر بما هو مدلول الدليل ، وكان بمنزلة « اعني » وبحيث لو لم يكن الدليل المحكوم كان لغوا ، كما يكون كلمة « اعني » لغوا لو لم يكن مسبوقا بلفظ كان هو تفسيرا له ، ولا يخفي وجه التقديم في كلّ دليلين كانا كذلك ، ولكنّ الشأن في ثبوت هذا في موارد نحكم بالحكومة ، كأدلّة نفي الضرر والعسر والحرج بالنسبة إلى أدلّة الأحكام ، وكأدلّة الامارات بالنسبة إلى أدلّة الشكوك ، وكقوله : لا شكّ لكثير الشكّ بالنسبة إلى أدلّة الشكوك في الصلاة . ولا يخفي عدم تماميّته فيها ، ووجه ذلك أنّه لا لغويّة في قوله : لا ضرر مثلا لو لم يكن في البين أدلّة الأحكام ، سواء فسّرناه بنفي الحكم الضرري ، أم بنفي الموضوع الضرري ، أمّا على الاوّل فواضح ، وأمّا على الثاني كما في قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » فلأنّ نفي الموضوع وإن كان لا بدّ وأن يكون بلحاظ نفي الحكم ، ولكن لا يلزم أن يكون بلحاظ الحكم المدلول للفظ ، بل ولا لقاعدة بما هو مدلول لهما ، بل يكفي أن يكون بلحاظ نفي الحكم واقعا ، كما هو الحال في قوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » . وهنا طريق آخر يمكن إرجاع كلام الشيخ إليه ، وهو أن يقال : قد تعلّق الحكم على موضوع واقعي كقوله : أكرم العلماء ، فإنّه إنشاء وجوب الإكرام في موضوع

--> ( 1 ) - راجع ص 643 و 710