الشيخ محمد علي الأراكي

395

أصول الفقه

[ حول رواية ابن أبي يعفور الواردة في باب الوضوء ] الموضع الخامس « 1 » : رواية ابن أبي يعفور الواردة في باب الوضوء مع قيام الإجماع والصحيحة على عدم جريان قاعدة الشكّ بعد التجاوز في هذا الباب لا بدّ فيها من اختيار أحد المذهبين ، الأوّل : ما اختاره بعض الأساتيذ قدّس سرّه من كونها إشارة إلى قاعدة الفراغ وقد مرّ أنّه على هذا لا يسلم عن محذور التخصيص إلّا مع التمحّل الذي سبق ، والثاني : ما اخترناه من كون ضمير « غيره » راجعا إلى الوضوء ، وفرق بين الوضوء وبين سائر المركّبات ، ومن هنا أمكن للشيخ المرتضى قدّس سرّه أن يقول بكون الأمر في الطهارات الثلاث متعلّقا بالأمر البسيط الوحداني ، ولهذا اختار الاشتغال في كلّ شرط أو شطر مشكوك ، فيمكن أن يلاحظ الوضوء بلحاظ البساطة والوحدانيّة بملاحظة بساطة أثره ، ولا بلحاظ سائر المركّبات بهذا اللحاظ مع وجود الأثر البسيط فيها أيضا . ويؤيّد هذا الوجه أنّه على هذا يكون الشيء في الذيل عين الشيء في الصدر ، وعلى الأوّل يكون غيره كما هو واضح ، ولا يمكن أن يقال : إنّ الضمير راجع إلى الشيء مع ارتكاب هذا التمحّل أو مع التخصيص في أفراد الغير ، أمّا الأوّل فلأنّ الإجماع والصحيحة أوجبا رجوع الضمير إلى الوضوء ، والتمحّل المذكور إنّما هو لتصحيح ذلك ، فافهم ، وأمّا الثاني فلأنّه موجب للتخصيص بالفرد النادر كما لا يخفى . ويمكن أن يقال : إنّ الضمير راجع إلى الوضوء ، وجريان قاعدة الشكّ بعد التجاوز لا شبهة فيه بالنسبة إلى هذا المورد المذكور في الخبر الذي هو الشكّ في شيء من الوضوء بعد الدخول في غير الوضوء ، وإنّما الإشكال في غير هذا المورد وهو

--> ( 1 ) - كتب قدّس سرّه الشريف صدر هذه الصفحة روايات أخلاقيّة أوردناها تذكارا لأنفسنا واخواننا الطلبة : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله ، اطلبوا العلم وتزيّنوا بالحلم والوقار . بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل . لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر . من حقّر الناس وتجبّر عليهم فذلك الجبّار . من استخفّ بمؤمن فبنا استخفّ وضيّع حرمة اللّه عزّ وجلّ .