الشيخ محمد علي الأراكي

396

أصول الفقه

الدخول في جزء من أجزاء الوضوء والشكّ في الجزء السابق عليه ، وهذا لا شبهة في خروجه عن هذه الكليّة مثل سائر الكليّات المذكورة في سائر الأخبار بالإجماع والصحيحة من دون كونه تخصيصا في مورد الخبر . [ قاعدة الشكّ بعد التجاوز تشمل الشروط ] الموضع السادس : قاعدة الشكّ بعد التجاوز تشمل الشروط كما تشمل الأجزاء ، ولا إشكال في هذا الشمول لما مرّ من عموم الشيء في الأخبار ، وعلى هذا فلا شبهة في الشكّ في الشرط إذا كان بعد الفراغ عن العمل المشروط ، وإنّما الكلام في موضعين ، أحدهما العمل الآخر الذي لم يدخل فيه ، والثاني نفس هذا العمل بعد الدخول وقبل الفراغ ، فهل يكون الشكّ بمجرّد الفراغ عن أحد العملين المشروطين شكّا بعد المحلّ بالنسبة إلى العمل الآخر ، وكذلك تمحّض الدخول في العمل المشروط ومضيّ بعض أجزائه يكون الشك بعد المحلّ بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة ، أو لا بدّ من إحراز الشرط لما يأتي من العمل والأجزاء ؟ فنقول : إن قلنا بأنّ اعتبار القاعدة من باب الطريقيّة فلا إشكال في أنّ إحراز الشرط بالنسبة إلى ما تقدّم من العمل والأجزاء كاف للعمل الآتي والأجزاء الآتية ، وإن قلنا بأنّه لم يلاحظ فيها الطريقيّة ، وإنّما هي من الأصول المقرّرة للشاك فحينئذ لا بدّ من التوقّف على مقدار المؤدّى وعدم التعدّي إلى غيره ، فلا بدّ من إحراز الشرط لما يأتي من العمل والأجزاء ، هذا . إلّا أنّه قد يقال في مثل الوضوء إذا شكّ فيه في أثناء الصلاة بأنّه شكّ بعد المحل حتّى بالنسبة إلى الأجزاء المستقبلة ، وذلك لأنّ محلّ إحراز الوضوء لجميع أجزاء الصلاة إنّما هو قبل الصلاة ، وليس حاله كالستر ونحوه ممّا يمكن إحرازه عند كلّ جزء ، وعلى هذا فلا فرق بين الشكّ في الوضوء في أثناء الصلاة ، وبين الشكّ فيه بعد الفراغ من الصلاة في عدم الالتفات . إلّا أنّه قد يشهد على التفصيل بين هذين ، صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر سلام اللّه عليهما « قال : سألته عن الرجل يكون على وضوء ، ثمّ يشكّ على وضوء هو أم لا ؟ قال : إذا ذكرها وهو في صلاته انصرف وأعادها ، وإن