الشيخ محمد علي الأراكي

391

أصول الفقه

الشكّ في أصل تحقّق قراءة الفاتحة وبين أن يكون الشكّ في كيفيّة قراءتها بعد أصل تحقّق القراءة في هذا المحلّ ، وعلى هذا فيتوقّف إجراء قاعدة الصحّة على الدخول في السورة . وإمّا بأن يلاحظ مطلق المحلّ الأعمّ من المحلّ الشرعي والمحلّ العرفي الحاوي للأجزاء الخارجيّة للشيء ، فالشكّ في أصل قراءة الفاتحة إنّما يصير شكّا بعد مضيّ المحل بعد الدخول في السورة ، وأمّا الشكّ في كيفية قراءتها فيصير شكّا بعد مضيّ المحلّ بمحض الفراغ عن قراءة الفاتحة ؛ إذ يصدق أنّه قد مضى محلّها الحاوي لأجزائها الخارجيّة ، وعلى هذا فلا يتوقّف إجراء قاعدة الصحّة بعد الفراغ من نفس العمل على الدخول في شيء آخر ، هذا كلّه هو الكلام في إمكان تصوير الجامع . وأمّا في وقوعه بحسب ظاهر القضيّة فلا يخفى أنّ ظاهر الشكّ في الشيء هو الشكّ في الوجود ، كما أنّ ظاهر التجاوز عن الشيء هو التجاوز عن نفسه ، فالصدر ملائم مع قاعدة التجاوز ، والذيل مع قاعدة الصحّة ، فكلّ منهما كان أظهر يجب رفع اليد بواسطته عن ظاهر الآخر ، ولكنّ الأظهر هو الصدر بملاحظة أنّ المصاديق التي جعلت هذه الكليّة كبرى لها بكون الشكّ فيها ظاهرا في الشكّ في الوجود ، فمع حفظ هذا الظهور لا يمكن أن يراد من القضيّة الشكّ في الصحّة ، فعدم إمكان الجمع بين القاعدتين إنّما هو مع حفظ هذا الظهور ، وإلّا فلا ريب في إمكانه في حدّ نفسه ، وقد تقدّم مثل ذلك في أخبار عدم نقض اليقين بالشكّ . وحينئذ فقد يتمسّك لقاعدة الصحّة بتنقيح المناط بتقريب أنّا قد استفدنا من الأخبار أنّ ملاك عدم الاعتناء بالشكّ كون الإنسان بعيدا متجاوزا عن الشيء المشكوك فيه ، ولا فرق في هذا الملاك بين كون المشكوك فيه نفس الشيء أو وصف صحّته ، ويؤيّد هذا المعنى التعليل الوارد في بعض أخبار الوضوء من قوله : هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ . أو يقال بتعميم كلمة « الشيء » في صدر هذه الروايات للأجزاء والقيود والكيفيّات ؛ فإنّ الشيء كلّما كان ، له نفس أمريّة ، ولو كان من الأمور الانتزاعيّة الّتي