الشيخ محمد علي الأراكي
392
أصول الفقه
تحققها بتحقّق منشأ انتزاعها مثل الموالاة والترتيب ، وعلى هذا فيعلم من الروايات حكم الشكّ في الصحّة أيضا بملاحظة أنّ منشائه إمّا الشكّ في الجزء أو الشكّ في القيد والكيفيّة . والمحصّل أنّ قاعدة الفراغ يمكن استنباطها من هذه الأخبار إمّا بأن الشكّ يشمل الشكّ في الوجود والشكّ في الصحّة ، وإمّا بأنّ الشكّ في الشيء يشمل الشكّ في الجزء والكيفيّة ، وإمّا بإرجاع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الوجود أعني وجود المقيّد الذي يحمل عليه عنوان الصحيح ، لا نفس هذا العنوان حتى يقال : إنّه أمر انتزاعي . وتظهر الثمرة بين الوجوه الثلاثة في أنّه على الأوّلين لا يحتاج في التجاوز عن محلّ المشكوك إلى الدخول في الغير ، وعلى الأخير يحتاج إليه كما هو واضح ، ولو صحّ أحد الأوّلين أغني عن الأخير ؛ لأنّ الشكّ فيه مسبّب ، كما أنّه لو صحّ الثاني أغني عن الأوّل بهذا السبب . [ المراد بالمحلّ الذي يعتبر التجاوز عنه ] الموضع الثالث : في أنّ المحلّ الذي يعتبر التجاوز عنه هل هو المحلّ الشرعي أو العادي ، فاعلم أنّه يمكن أن يقال : إنّه المحلّ العاديّ ، والعادة على قسمين : نوعيّة وشخصيّة ، فالأولى كما في الموالاة بين أعضاء الغسل ، فلو شكّ في غسل الجانب الأيسر بعد تخلّل الفصل المخلّ بالموالاة المعتادة يصدق أنّه شك بعد تجاوز المحلّ وكما في الموالاة بين الظهرين ، وكما في الموالاة بين التخلّي والتطهير ، والثانية ، كما في من اعتاد بإتيان الصلاة في أوّل الوقت أو مع الجماعة ، فشكّ في إتيانها بعد انقضاء أوّل الوقت أو الجماعة ، فالمعتبر هو العادة النوعيّة دون الشخصيّة . ووجه الفرق أنّه يصحّ في الأولى انتساب المحلّ إلى الشيء المشكوك على وجه الإطلاق فيقال : إنّ محلّ غسل الأيسر متّصل بغسل الأيمن ، ومحلّ العصر متّصل بالظهر ، ومحلّ التطهير متّصل بالتخلية ، ولا يحتاج إلى التقييد بقولنا عند النوع ، إذ الخطاب موجّه إلى النوع ، كما لا يحتاج في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »