الشيخ محمد علي الأراكي

390

أصول الفقه

أصل وجوده ، والجمع بين هذين اللحاظين في كلام واحد غير ممكن ، نعم يمكن تصوير الجامع بينهما بأن يقال : إنّ المتكلّم في كلمة « في » في قوله : « كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » لاحظ مطلق التعلّق الأعمّ من التعلّق بالصحّة أو بأصل الوجود ، فإنّ الشاكّ في أصل صدور القراءة مثلا والشاكّ في كيفيّة صدورها من الجهر والإخفات مع الفراغ عن أصل الصدور يصدق على كلّ منهما أنّه شاكّ في القراءة ، فالمتكلم تصوّر هذا الجامع تصوّرا حرفيّا واستعمل فيه كلمة « في » ولا غرو في تصوّر الجامع تصوّرا حرفيّا . كما وقع نظيره في موثقة ابن بكير الواردة في لباس المصلّي حيث استعمل فيه كلمة « في » في مطلق التلبّس الأعمّ من اللباسي الظرفي ومن المحمولي المصاحبي ، ومثله الكلام في كلمة « في » في قولك : من تيقّن بشيء فشكّ فيه فليمض على يقينه ، إذا استعملتها في مطلق التعلّق الأعمّ من التعلّق بأصل الحدوث أو بالاستمرار بعد الفراغ عن أصل الثبوت ، وممّا يؤيّد هذا في ما نحن فيه صحّة تعقيب قولك : كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ، بقولك : سواء تعلّق الشكّ بأصل وجوده أو بصحّته بعد الفراغ عن أصل وجوده . فإن قلت : وإن أمكن تصوير الجامع بحسب صدر القضيّة وهو قوله : كلّ شيء شكّ فيه ، ولكن لا يمكن بحسب ذيله وهو قوله : وقد جاوزه ، فإنّ المجاوزة في قاعدة التجاوز بمعنى مجاوزة محلّ الشيء ، وفي قاعدة الصحّة بمعنى مجاوزة نفس الشيء ، ففي الأولى نحتاج إلى التقدير وفي الثانية لا نحتاج إليه ، والجمع بين التقدير واللاتقدير غير ممكن . قلت : تصوير الجامع من هذا الحيث أيضا ممكن بتقدير المحلّ في كليهما إمّا بأن يلاحظ خصوص المحلّ الشرعي ، فإنّ صيرورة الشكّ في الشيء شكّا بعد مضيّ المحلّ الشرعي لا يفرق فيه بين تحقّق هذا الشيء في هذا المحلّ وعدم تحقّقه ، فالشكّ في الفاتحة بعد الدخول في السورة مثلا شكّ بعد مضيّ المحلّ الشرعي للفاتحة ، وهو ما قبل السورة ، ولا فرق في صدق ذلك بين أن يكون