الشيخ محمد علي الأراكي
38
أصول الفقه
للمكلّف بذات المعلوم الإجمالي في أحد الأطراف بدون هذه الخصوصيّة بمعنى بقائه على الترديد بالنسبة إليها ، فلا إشكال أنّه ينطبق المعلوم الإجمالي على هذا المعلوم التفصيلي قهرا . مثاله : لو علم المكلّف بنجاسة خصوص إناء الزيد ، وتردّد إناء الزيد عنده في إناءات عديدة ، ثمّ حصل له العلم التفصيلي بنجاسة أحد هذه الإناءات معيّنا لا بعنوان أنّه إناء الزيد ، فلا إشكال أنّ ما هو موضوع الحكم الشرعي أعني وجوب الاجتناب هو مجرّد الماء النجس ، وأمّا القيد وهو كونه في إناء الزيد فلا دخل له في هذا الحكم أصلا ، ولا إشكال أنّه بالنسبة إلى الماء النجس لا ترديد ولا إجمال في النفس . نعم بالنسبة إلى القيد وهو إناء الزيد الترديد باق ؛ إذ لا يعلم أنّه هذا الإناء أو هذا أو ذاك ، لكنّه لا يرتبط بموضوع الحكم الشرعي ويكون كالحجر بالنسبة إليه . ونظير هذا بعينه ما نحن فيه ، فإنّ المكلّف لو علم بوجود النجس الواقعي مثلا في هذا الإناء أو في هذا ، ثمّ قام البيّنة على وجوده تعبّدا في هذا المعيّن فلا إشكال في أنّ موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال والخروج عن العهدة إنّما هو أصل حكم اللّه ، وأمّا خصوصيّة كونه مجعولا في الرتبة الأولى أو في الرتبة الثانية الذي هو عبارة أخرى عن كونه واقعيّا أم ظاهريا فهو أجنبيّ عن هذا الحكم ، فإنّه لا فرق في حكم العقل بوجوب الامتثال بين كون الحكم من أحد هذين القسمين ، فخصوصيّة الواقعيّة والظاهريّة غير مربوطة بمرحلة الامتثال أصلا ، وإنّما المناط هو الجامع الذي يعبّر عنه في الفارسيّة ب « فرمان » ، وفائدة هاتين الخصوصيتين لا يظهر في هذا المقام ، بل في مقام الجواب عن إشكال ابن قبة المتقدّم تفصيله . وحينئذ لا إشكال في أنّه بالنسبة إلى ما يكون المكلّف مبتلى به من نفس الحكم الإلهي لا ترديد ولا إجمال في النفس بعد قيام الطريق الشرعي ، بل ينقلبان إلى مفصّل وهو مورد الطريق ، ومشكوك وهو غيره ، نعم بالنسبة إلى الخصوصيّة التي نسبته إلى ابتلاء المكلّف وحكم عقله يكون كنسبة الحجر إليه وهو خصوص