الشيخ محمد علي الأراكي
356
أصول الفقه
الحالة السابقة هي الطهارة فللشارع تنزيل الطهارة المشكوكة منزلة الواقعيّة حتى يكون توسعة في موضوع حكمه بأنّ الصلاة مع الطهارة واجبة ، وإذا كانت الحالة السابقة هي الحدث فيجور له عدم الاعتناء بالطهارة المشكوكة ، فيكون ذلك تضييقا في موضوع ذاك الحكم . وأمّا استصحاب وجود ما يكون شرطا لنفس التكليف أو مانعا أو عدمهما فقد منعه بعض الأساتيذ قدّس سرّه نظرا إلى أنّ ترتّب الحكم على المقتضي الواجد الشرط ، الفاقد المانع ترتّب عقلي من باب استحالة انفكاك المعلول عن علّته ، وإن كان نفس الحكم شرعيّا ، والشيء ما لم يكن واقعه بيد الشرع وبجعله لا يقبل تصرّفه في مرحلة الظاهر وعند الشكّ . أقول : لا أفهم فرقا بين شرط الموضوع ومانعة ، وبين شرط نفس التكليف ومانعة ، فإنّ أمر الثاني أيضا بيد الشارع ، فللشارع إنشاء الإيجاب أو التحريم في تقدير وجود شيء أو عدمه ، فإذا شكّ في وجود هذا الشيء أو عدمه فله إلحاقه بالواقع مع سبق الوجود وعدم الاعتناء به مع سبق العدم ، هذا هو الكلام في الشكّ في وجود الشرط أو المانع وعدمهما مع الفراغ عن أصل الشرطيّة والمانعيّة . وأمّا لو شكّ في بقاء شرطيّة شيء أو مانعيّته للموضوع أو لنفس التكليف وعدم بقائهما فهل يجرى استصحاب الشرطيّة أو المانعيّة أو لا ؟ قد تقدّم الحكم بجريانه ، لكون الشرطية والمانعيّة مجعولتين بمنشإ انتزاعهما مثل الصحّة والفساد . ومنها : ما نقل حكايته بعض الأساتيذ قدّس سرّه عن بعض معاصريه من الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة بتوهّم أنّ الحكم إنّما يترتّب على تلك الموضوعات المستصحبة بتوسّط ما ينطبق عليها من العناوين الكليّة ، مثلا المائع المستصحب الخمريّة إنّما يترتّب عليه الحرمة بتوسّط عنوان الخمر ، وفيه ما تقدّم ذكره آنفا .