الشيخ محمد علي الأراكي

357

أصول الفقه

الأمر الثامن : لا فرق في المستصحب بين أن يكون مشكوك البقاء في جميع الأزمنة المتأخّرة أو في قطعة خاصّة من الزمان ، فلو قطع بوجود زيد في يوم ومعلوم أنّه حادث ، ولكن شكّ في أنّه حدث في هذا اليوم أو في اليوم السابق ، وكان لعدمه المطلق أثر شرعي ، فلا مانع من استصحاب عدمه المفروض كونه مشكوك البقاء في اليوم الأوّل . نعم لو كان لحدوث زيد في اليوم الثاني أثر شرعي فلا يجوز ترتيب هذا الأثر بهذا الاستصحاب وإن كان التعبير عن هذا الأصل بأصالة تأخّر الحادث موهما للحكم بتأخّر الحدوث ، لكن هذا إنّما هو على تقدير كون الحدوث أمرا بسيطا منتزعا عن العدم إلى زمان ، والوجود من بعد هذا الزمان ، كما هو الظاهر عند العرف ، فإنّ العرف يفهم من لفظ « حادث » في العربيّة ، ومن لفظ « تازه » في الفارسيّة معنى بسيطا ، لا ما لم يكن ثمّ كان ، نظير أنّه يفهم من لفظ « ضارب » في العربيّة ، ولفظ « زننده » في الفارسيّة معنى بسيطا ، لا ذاتا ثبت له الضرب . وكذلك الحال لو قلنا بأنّ الحدوث عبارة عن المعنى المقيّد الذي هو الوجود المسبوق بالعدم بخصوصيّة كونه كذلك ، فإنّ استصحاب العدم لا يثبت التقيّد إلّا أن يقال بأنّ الواسطة خفيّة . وأمّا إن قلنا بأنّه عبارة عن المعنى المركّب الذي هو نفس العدم إلى زمان ، والوجود من بعد هذا الزمان ، فلا إشكال في إحرازه باستصحاب العدم إلى زمان مع كون الوجود من بعد هذا الزمان محرزا بالوجدان ، كما هو واضح ، هذا كلّه فيما إذا لوحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى الأجزاء السابقة من الزمان . وأمّا لو لوحظ بالقياس إلى حادث آخر بأن كان هناك حادثان وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما ، كما في الماء الذي لم يكن فيه الكريّة والنجاسة في