الشيخ محمد علي الأراكي
355
أصول الفقه
راجعة إلى شربه فموضوع الحرمة شربه لا نفسه ، كما هو الحال في سائر الأحكام المتعلّقة بالأعيان ، ففيه أنّ الاستصحاب جاعل للموضوع اللاحق بمنزلة الموضوع السابق ، فالحكم المترتّب على الموضوع السابق يكون بعد هذا التنزيل مترتّبا على نفس الموضوع اللاحق ، فإذا كان الموضوع الأوّل هو الخمر وكان الأثر حرمة الشرب فمفاد الاستصحاب إثبات هذا الأثر أعني حرمة الشرب لنفس الموضوع الثاني أعني المائع المشكوك ، فكما كان حرمة الشرب مترتّبا على نفس الخمر فصار الحرام شرب الخمر ، فكذلك يكون بعد الاستصحاب مترتّبا على نفس هذا المائع ، فيصير الحرام شرب هذا المائع ، فلا بدّ من طرح إضافة الأثر إلى الموضوع الأوّل وجعله مضافا إلى الموضوع الثاني ، لأنّ هذا معنى التنزيل . فإن شئت قلت : إنّ هذا الاستصحاب يفيد التوسعة في موضوع خطاب حرمة شرب الخمر ، فيكون الخطاب شاملا للخمر الواقعي والمائع المستصحب الخمريّة في عرض واحد . ومنها : استصحاب وجود ما يكون شرطا لموضوع الحكم الشرعي أو عدمه ، ووجود ما يكون مانعا للموضوع وعدمه ، مثل استصحاب الطهارة أو الحدث للصلاة حيث يتوهّم أنّ جواز الدخول في المشروط والممنوع عند وجود الشرط وفقد المانع حكم عقليّ لا شرعي . وفيه أنّ المترتّب بالاستصحاب نفس الحكم الشرعي المنتزع عنه الشرطيّة أو المانعيّة ، ولا يعتبر في مورد الاستصحاب أزيد من دخله في موضوع الحكم الشرعي وإن لم يكن تمام الموضوع ، بل شرطه أو مانعة ، ووجه ذلك أنّه لا بدّ من الأخذ بعموم « لا تنقض » في كلّ مورد كان من وظيفة الشرع ، ومن شأنه الحكم بحرمة نقض اليقين السابق بالشكّ اللاحق ، وكما أنّ له هذا التصرّف في تمام الموضوع ، له ذلك أيضا في شرطه ومانعة ، فإذا شكّ في الطهارة والحدث وكانت