الشيخ محمد علي الأراكي
354
أصول الفقه
إعطاء الدرهم في فرض حياة الولد ، فيتعلّق الوجوب بهذا العنوان بوجوده الخاصّ في فرض حياة الولد ، غاية الأمر أنّ هذا الوجود الخاص أعني إعطاء الدرهم المفروض في فرض حياة الولد ليس معروضا للوجوب بعنوان نفسه ، بل بعنوان كونه مصداقا للوفاء ، وهذا لا دخل له بالواسطة بعد فرض أنّ الوجوب مضاف إلى نفس الوجود الخاص من دون وساطة شيء آخر ، فيكون إحراز حياة الولد في المقام بالاستصحاب من باب إحراز شرط الوجوب في الواجبات المشروطة بالاستصحاب . ومن هنا يعلم الحال في استصحاب حياة الزيد لإثبات وجوب إخراج نفقة زوجته من ماله ، فإنّه وإن كان لحياة زيد مدخل في اتّصافه بعنوان الزوج ، كما أنّ لحياة الولد في المثال المتقدّم مدخليّة في اتّصاف الإعطاء بعنوان الوفاء ، ولكن حكم وجوب الإنفاق مترتّب على نفس الزيد الحيّ ، لا على شيء آخر ، غاية الأمر بعنوان كونه زوجا ، فالمستصحب نفس موضوع الحكم لا ملزومه . والحاصل أنّه لو أريد بالاستصحاب إحراز موضوع ثمّ ترتيب حكم عليه بتوسّط عنوان ملازم معه عقلا كان هذا من الأصل المثبت ، وأمّا لو رتّب الشارع حكما على موضوع بتوسّط عنوان وكان وظيفة الاستصحاب صرف إحراز هذا الموضوع فليس هذا من الأصل المثبت كما هو واضح ، وكلا المقامين من هذا القبيل . ثمّ إنّه ربّما يتوهم كون استصحاب الخمريّة أيضا من الأصول المثبتة ، فإن كان وجه التوهّم أنّ إثبات الحرمة موقوف على تطبيق عنوان الخمر على المائع المشكوك فهذا واضح البطلان ؛ لأنّ هذا التطبيق بنفسه يكون مجرى للاستصحاب ، نعم لو كان مجراه مجرّد إحراز العنوان وكان تطبيقه على الموضوع الخارجي منّا كان أصلا مثبتا ، ولكنّه أجنبيّ عن المقام . وإن كان وجهه أنّ إثبات الحرمة موقوف على تطبيق عنوان شرب الخمر على شرب هذا المائع وهو ملازم عقلي مع كونه خمرا ، وذلك لوضوح أنّ حرمة الخمر