الشيخ محمد علي الأراكي
344
أصول الفقه
الأمر السابع : في الأصل المثبت « 1 » قد عرفت سابقا أنّ حجيّة الاستصحاب إنّما هو من باب الأخبار ، وعلى هذا فاعلم أنّ المراد بعدم نقض اليقين بالشكّ عدم نقضه وإبقائه عملا ، فإنّ هذا هو المفهوم عرفا بعد عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي ، فإنّ من يعمل حال الشكّ عمله حال اليقين فكأنّه أبقى يقينه ، فمن يعمل حال الشكّ في حياة والده عمله حال اليقين بها فكأنّه أبقى والده وهذا هو الجامع بين استصحاب الحكم واستصحاب الموضوع . فلا يرد أنّ الاستصحاب في الحكم عبارة عن جعل حكم مماثل للحكم السابق ، وفي الموضوع عبارة عن جعل أثر المتيقّن السابق ، ولا جامع بين جعل نفس المتيقّن وجعل أثره ، فكيف يمكن إرادتهما معا من قاعدة لا تنقض . وجه عدم الورود أنّ القاطع بوجوب الجمعة سابقا كان عمله الإتيان بها ، والقاطع بحياة زيد سابقا كان علمه التصرّف في أمواله والانفاق على عياله ، فالجامع للاستصحاب في الموردين هو ما ذكرنا من إبقاء اليقين السابق عملا ، غاية الأمر أنّ قول الشارع : اعمل علمك السابق ينطبق في الأوّل على إيجاب الجمعة ، وهو حكم مماثل للحكم السابق ، وفي الثاني على جعل إباحة التصرّف والإنفاق وهي أثر للمتيقّن السابق « 2 » ، ومن هنا لا يقتصر في مورد الاستصحاب
--> ( 1 ) - راجع ص 545 ( 2 ) - ولا يذهب عليك أنّ الجامع ترتيب آثار المتيقّن ، فإنّ المتيقّن فيما إذا كان هو الحكم أثره وجوب الامتثال ، وحكم العقل لا يتعلّق به جعل الشارع ، فلا يمكن جعله بالاستصحاب ، وإنّما الممكن جعل حكم ظاهري بالاستصحاب ، حتّى يصير موضوعا لوجوب الامتثال ؛ لعدم الفرق في