الشيخ محمد علي الأراكي
345
أصول الفقه
على ما إذا كان المتيقّن السابق حكما أو موضوعا مستقلّا للحكم ، بل نقول بجريانه فيما اخذ قيدا للموضوع أو جزء ، فلو شكّ في دخالة الوضوء في الصلاة بعد اليقين بها سابقا يستصحب الدخالة ؛ لأنّ لنفس الدخالة عملا سابقا ، فالمعيار في مورد الاستصحاب كلّ ما كان له عمل سابق وكان من شأن الشارع الحكم بإبقائه عملا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ هنا أقساما مختلفة ظهورا وخفاء في جريان الاستصحاب وعدمه . منها : ما إذا لم يكن المتيقّن حكما شرعيّا ولا موضوعا له ، وكان منتهيا إلى الأثر الشرعي بأن كان علّة لما هو الموضوع للأثر الشرعي أو علّة لعلّته فصاعدا . ومنها : ما إذا لم يكن حكما ولا موضوعا ولا منتهيا إلى الأثر الشرعي وكان لازما ومعلولا لما هو الموضوع للأثر الشرعي . ومنها : ما إذا كان بينه وبين موضوع الأثر الشرعي مجرّد التلازم في الوجود بأن كانا معلولين لعلّة ثالثه ، وحينئذ قد يكون اللزوم بينهما اتّفاقيا كما في الإنائين المشتبهين ، حيث إنّ طهارة أحدهما ملازمة لنجاسة الآخر وبالعكس اتّفاقا ، وقد يكون عقليّا أو عاديّا . ومنها : ما إذا كان شيئا له أثر شرعي بلا واسطة ، لكن كان ترتّب الأثر عليه بحكم العقل ، كما لو احرز المقتضي للوجوب وشكّ في المانع عنه ، فأصالة عدم المانع يترتّب عليه الوجوب وهو أثر شرعي ، لكنّ الحاكم بترتّبه على عدم المانع هو العقل . ومنها : ما إذا لم يكن المتيقّن مجعولا ولا موضوعا للأثر الشرعي ، ولكن كان منتزعا عمّا هو بيد الشرع كالصحّة والفساد ، حيث إنّهما أمران عقليّان منتزعان عن
--> موضوعه بين الحكم الواقعي والظاهري ، وأمّا العمل الخارجي فهو أثر لنفس اليقين الطريقي ، فعدم نقضه بمعنى بقاء هذا العمل حكم ظاهري موضوع لوجوب الامتثال فيما إذا كان المتيقّن السابق هو الحكم . منه عفي عنه .