الشيخ محمد علي الأراكي

310

أصول الفقه

باستمرار الطهارة في خصوص الأشياء التي ثبت أصل الطهارة فيها في زمان وكان مفروغا عنه ، والمعنى أنّ كلّ شيء ثبت أصل الطهارة فيه في زمان فطهارته محكومة في الظاهر بالامتداد إلى حصول العلم بالقذارة ، فالغاية غاية لنفس الطهارة لا للحكم الظاهري ، فعلى الأوّل يكون مفاد الرواية قاعدة الطهارة وعلى الثاني استصحابها . ويجري في هذه الرواية أيضا الكلام في إمكان الجمع بين قاعدة الطهارة واستصحابها وعدمه ، نظير ما جرى في الرواية من البحث في إمكان الجمع بين قاعدة اليقين والاستصحاب وعدمه ، وحيث وقع ذلك هنا محلّا للنقض والإبرام والتشاجر بين الأعلام ، فلا بأس ببسط الكلام . فنقول : ذهب شيخنا المرتضى قدّس سرّه إلى عدم إمكان الجمع ، لما هو واضح من أنّه لا بدّ في قاعدة الطهارة من ملاحظة أصل ثبوت الطهارة غير مفروغ عنه حتّى يصحّ الحكم بأصل ثبوتها ، وفي الاستصحاب من ملاحظة أصل ثبوتها مفروغا عنه حتّى يحكم باستمرار الثبوت ، والجمع بين ملاحظته مفروغا عنه وملاحظته غير مفروغ عنه في استعمال واحد غير ممكن . واعترض بذلك على صاحب الفصول قدّس سرّه حيث إنّه جوّز الجمع بين القاعدتين ، فقال ما حاصله أنّه يستفاد من الرواية شيئان ، الأوّل أنّ مشكوك الطهارة والنجاسة طاهر ، والثاني أنّ ما ثبت طهارته في زمان يستمرّ طهارته إلى أن يعلم القذارة . وقد انتصر بعض الأساتيذ قدّس سرّه في الحاشية لصاحب الفصول ، ومجمل ما ذكره قدّس سرّه بطوله في تقريب الجواز أنّه إنّما لم يمكن الجمع لو أريد من كلمة « طاهر » الحكم بأصل ثبوت الطهارة والحكم باستمرارها مع الفراغ عن أصل الثبوت ، أو أريد من الغاية كونها غاية لأصل الثبوت وغاية للاستمرار في مورد الفراغ عن أصل الثبوت ، ونحن لا نقول بشيء من هذين ، بل نقول : إنّ القاعدة مستفادة من كلمة « طاهر » والاستصحاب مستفاد من الغاية ، فالكلام بمنزلة