الشيخ محمد علي الأراكي
311
أصول الفقه
قضيّتين ، إحداهما أنّ الأشياء كلّها طاهرة ، والثانية أنّ الأشياء الطاهرة تبقى طهارتها إلى زمان العلم بالقذارة . توضيح ذلك أنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر يدلّ بعمومه على أنّ الأشياء بعناوينها الأوّليّة كالماء والتراب وغيرهما طاهرة واقعا ، فيكون دليلا اجتهاديّا ، وبإطلاقه لحالات الشيء التي منها حالة كونه مشتبه الطهارة إمّا من جهة كونه مشتبه الحكم أو مشتبه الموضوع يدلّ على قاعدة الطهارة ، فإذا كان هناك ماء وفضلة خفّاش ومائع مردّد بين الماء والبول فالرواية تدلّ عموما وإطلاقا على طهارة الجميع . وإن أبيت إلّا عن عدم كون الشبهة من حالات الشيء المندرجة تحت الإطلاق وأنّها من حالات المكلّف وإن كان لها إضافة إلى الشيء أيضا فنقول : المشكوكيّة بالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة لازمة لبعض الأشياء غير منفكّة عنه أبدا مثل فضلة الخفاش ، وهذا الشيء الملازم للمشكوكيّة داخل في عموم كلّ شيء ، فإذا تمّ دلالة الرواية بالعموم على طهارة هذا المشكوك يتمّ المطلوب في سائر المشكوكات بعدم القول بالفصل . ولا ضير في كون مفاد الرواية حكما واقعيّا في بعض الأفراد وظاهريّا في آخر ، فإنّا لا نعني بالحكم الواقعي إلّا ما كان متعلّقا بالشيء بالعنوان الأوّلي ، وبالظاهري إلّا ما كان متعلّقا بالشيء بعنوان كونه مشكوك الحكم ، فإذا تعلّق الطهارة بالمعنى الواحد بعنوان جامع لكلا هذين الصنفين وهو « كلّ شيء » فلازم ذلك اختلاف الطهارة في الظاهرية والواقعيّة باختلاف المحالّ . فقد تبيّن أنّ صدر الرواية مع قطع النظر عن الذيل يكون دليلا اجتهاديّا ودليلا على قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة وفي الشبهة الموضوعيّة . وأمّا الاستصحاب فهو مستفاد من الذيل وهو قوله عليه السلام : حتّى تعلم أنّه قذر ، وذلك لأنّ الغاية تدلّ بنفسها على استمرار المحمول إلى زمان حصولها من دون حاجة إلى إرادة الاستمرار من المحمول ، غاية الأمر أنّها إن كانت غاية لبيّة كما في قولك : كلّ شيء طاهر حتى يلاقي النجس ، يكون دليلا اجتهاديّا على