الشيخ محمد علي الأراكي

276

أصول الفقه

لا يمكن أن يرتفع عنه حكم الحسن أو القبح ، بل هو حسن دائما وفي جميع الأحوال ، أو قبيح كذلك ، فمع بقاء هذا الموضوع لا يمكن أن يشكّ العقل في الحسن والقبح . نعم إذا زال بعض القيود يمكن أن يشكّ العقل حينئذ في الحكم من جهة الشكّ في دخل القيد الزائل وعدم دخله واحتمال خطائه في حكمه بدخله ، ويمكن أيضا أن يعرض للعقل الشكّ في الحسن والقبح من جهة الشكّ في التطبيق ، كما إذا كان الموضوع الخارجي منطبقا عليه عنوان الصدق النافع ، فشكّ في اللاحق في انطباقه عليه وعدمه ، فيحصل الشكّ في الحسن والقبح فيه من هذه الجهة . فشكّ العقل في حكمه منحصر في قسمين ، أحدهما : الشكّ في الكبرى وإن لم يكن شكّ في مقام التطبيق ، والآخر : الشكّ في التطبيق وإن لم يكن شكّ في أصل الكبرى ، والاستصحاب غير ممكن الجريان في كلا القسمين ، أمّا في الأوّل ، فلأنّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع بلا شبهة ، لتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ عليه ، ومع فرض انتفاء بعض القيود يكون الموضوع بنظر العقل غير الموضوع السابق بلا شبهة ، فلا يصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ ، وأمّا في الثاني فلفرض الشكّ في انطباق العنوان الذي هو الموضوع للحكم بنظر العقل ، ومعه يكون المقام شبهة مصداقيّة لنقض اليقين بالشكّ ، فلا يمكن التمسّك بعموم دليله . فإن قلت : إنّا نرجع في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب إلى العرف دون العقل ، ولا ينافي أن يكون موضوع الاستصحاب مأخوذا من العرف ونفس المستصحب مأخوذا من العقل ، فإن جريان الاستصحاب دائر مدار صدق نقص اليقين بالشكّ ، فيمكن أن يكون العقل حاكما بالحسن أو القبح في شيء ، فشكّ في بقاء الحسن أو القبح فيه في اللاحق من جهة الشك في الانطباق أو الكبرى وكان