الشيخ محمد علي الأراكي
277
أصول الفقه
الموضوع مع كونه مقطوع الانتفاء أو مشكوك البقاء في نظر العقل معلوم البقاء في نظر العرف ، فيكون عنوان نقض اليقين بالشكّ صادقا ، مثلا عنوان الصدق وحده في نظر العرف موضوع للحسن وإن كان لعنوان النافع دخل في الموضوع بنظر العقل ، فإذا شكّ في بقاء الحسن فيه في اللاحق مع القطع بحسنه في السابق من جهة الشكّ في التطبيق أو الكبرى ، فيصدق على عدم ترتيب الحسن عليه أنّه نقض لليقين بالشك . قلت : إذا كان الدليل على المستصحب لفظيّا واختلف الموضوع بنظر العرف باختلاف التعبيرات كاختلافه في قولنا : الماء إذا تغيّر نجس ، وقولنا : الماء المتغيّر نجس ، حيث إنّ الموضوع في الأوّل بنظر العرف هو الماء وحده ، وفي الثاني هو الماء مع وصف التغيّر ، فعند زوال التغيّر من قبل نفس الماء والشكّ في بقاء حكم النجاسة يكون الموضوع باقيا بنظر العرف على الأوّل ، وغير باق على الثاني ، كان ما ذكر حقّا ، فنرجع في تشخيص كيفيّة الموضوع في الدليل إلى فهم العرف واستفادته من الدليل ، هذا إذا كان الدليل على المستصحب لفظيّا . وأمّا إذا كان لبيّا وعقليّا كما هو المفروض في محلّ الكلام فليس في البين موضوع مأخوذ من الشرع حتى نرجع في تشخيص كيفيّته إلى العرف ؛ لعدم وجود الدليل اللفظي ، فليس إلّا الموضوع المأخوذ من العقل الذي حكم العقل فيه بالحسن أو القبح ، وقد فرضنا أنّ الموضوع العقلي إمّا مقطوع الارتفاع أو مشكوك البقاء . ومن هنا يظهر أنّه كما لا مجرى للاستصحاب في حكم العقل لا مجرى له أيضا في حكم الشرع الذي يجيء بتبع حكم العقل ، فإنّه ليس لهذا الحكم الشرعي موضوع مستقل وراء الموضوع المأخوذ من العقل ، بل موضوعه وموضوع حكم