الشيخ محمد علي الأراكي

268

أصول الفقه

القول بالتخيير الاستمراري بلا مانع ، والحال أنّه لو كان لهذه الأخبار إطلاق كان من جملة الموارد الداخلة تحت هذا الإطلاق ما إذا دلّ أحد الخبرين على الوجوب والآخر على الحرمة . كما لو دلّ أحدهما على وجوب صلاة الجمعة والآخر على حرمتها ، والتخيير الاستمراري في هذا المورد مستلزم للمخالفة القطعيّة ، فيعلم من ذلك أنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة غير مناف لحكم العقل ، وإلّا كان اللازم على القائلين بالتخيير البدوي ردّ القول الآخر بمنافاته لحكم العقل في هذا المورد ثمّ تتميم المرام بعدم القول بالفصل ، فحيث لم يفعلوا ذلك علم عدم منافاة الترخيص المذكور لحكم العقل ، وإذن فالتخيير الاستمراري والبدوي في مقامنا سيّان . قلت : الترخيص في المخالفة القطعيّة للواقع مع إيجاب ما هو البدل عن الواقع غير قبيح ، فإنّ المخالفة القطعيّة للواقع ببدله غير قبيحة ؛ لرجوعها في الحقيقة إلى عدم المخالفة ، وهذا هو الحال في الأخبار المذكورة على تقدير الإطلاق لها ، فإنّ مفادها إيجاب التسليم والانقياد ، فهي وإن كانت بإطلاقها شاملة للوقائع المتأخرة وبعمومها لما إذا كان أحد الخبرين دالّا على الوجوب والآخر على الحرمة ، ولازم التخيير حينئذ هو الترخيص في المخالفة القطعيّة ، إلّا أنّه لا بأس بها مع إيجاب التسليم المذكور ، فإنّا نلتزم بأنّ عنوان التسليم القلبي يكون عند الشارع بدلا عن الواقع الذي خولف . وبالجملة ، ففي كلّ مورد ورد الترخيص في العمل المستلزم للمخالفة القطعيّة لكن مع إيجاب عمل آخر ، نستكشف - بواسطة حكم العقل بامتناع الترخيص في المخالفة القطعيّة - عن جعل الشارع هذا العمل الآخر بدلا عن الواقع ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن في البين عمل آخر أوجبه الشرع كما في مقامنا ؛ فإنّ الترخيص حينئذ ليس إلّا ترخيصا في المخالفة القطعيّة الصرفة ، ولا شبهة في قبحه .