الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

21

الأصول

متقدّما على ظنّ المسبّب فيستحيل أن يؤثّر هو . توضيح ذلك : أنّه لو فرضنا أنّ شيئين بينهما العليّة والمعلوليّة حصل العلم بالمسبّب والمعلول أوّلا من إخبار صادق ونحوه بوجوده ، فحينئذ لمّا كانت العلّة مثل النار - مثلا - لها تقدّم ذاتيّ رتبيّ على الدخان الّذي هو معلوله ، فمن الإخبار بوجود الدخان ينصرف الذهن أوّلا بوجود النار الّذي هو علّته ، حيث إنّه لمّا كان معلوليّة الدخان مرتكزا في الذهن ، فمن العلم به ينتقل الذهن أوّلا إلى وجود علّته وهي النار ويصدّق العقل وجودها بدوا ، وهذا المعنى وجداني ، كما اعترف به شيخنا قدّس سرّه في بعض كلماته أيضا . ومحصّله ، أنّ العلم بوجود العلّة ولو كان في رتبة العلم بالمعلول وفي عرض واحد ، بحيث أخبر الصادق بوجودهما في آن واحد ، فمع ذلك التقدّم الذاتي للعلّة يوجب انتقال الذهن بدوا إلى وجود العلّة ، ثمّ منه إلى المعلول ، فهكذا في المقام ، ولو فرضنا حصول الظنّ الشخصي ببقاء المسبّب على حالته السابقة مع حصول الظنّ الشخصي بالاستصحاب السببي أيضا ، فحينئذ التقدّم الرتبي للمسبّب يوجب تقدّم الظنّ به رتبة على الظنّ بالمسبّب فيؤثّر الظنّ السببي أثره أوّلا - أي في الرتبة السابقة - فلا تصل النوبة إلى الظنّ المسبّبي حتّى يؤثّر شيئا فيستقلّ في الحكم ، بل تأثير الظنّ المسبّبي أوّلا يوجب تبعيّته له قهرا ، كما لا يخفى « 1 » .

--> ( 1 ) وبعبارة أخرى : فكما أنّ الشكّ السببي بنفسه مقدّم رتبة على المسبّبي فكذلك الظنّ المتعلّق بالسبب ، ويكون من باب دوران الأمر بين المقتضي التنجيزي والتعليقي . ضرورة أنّ الاستصحاب السببي لمّا يوجب رفع الشكّ بالنسبة إلى المسبّب فالظنّ فيه منجّز في التأثير ، بخلاف الظنّ المسبّبي فإنّه لمّا لا يزيل الشكّ ، من السبب فيصير تأثير ظنّه أيضا متعلّقا على عدم تأثير الظنّ السببي ، فتأمّل في أصل الجواب !