الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

22

الأصول

[ هل الاستصحاب مسألة اصوليّة أو من مبادئه ؟ ] الجهة الثالثة : في أنّ مسألة الاستصحاب من نفس المسائل الاصوليّة أو من مبادئه ؟ لا خفاء في أنّ ذلك يختلف على حسب اختلاف المناط في المسائل الاصوليّة والمسالك في تعريف علم الأصول . فنقول : أمّا بناء على تعريفه بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها فعلى القول بكون الاستصحاب عبارة عن الملازمة الظنيّة بين الثبوت والدوام ، وأنّ حجيّته من جهة حكم العقل بهذه الملازمة ، فحينئذ لمّا يكون مرجع البحث عن الاستصحاب إلى أصل ثبوت هذه الملازمة وعدمه فيصير الاستصحاب خارجا عن مسائل الأصول ويدخل في مبادئه ، إذ لا ريب في أنّ مسائل كلّ علم عبارة عن المحمولات العارضة على الموضوعات بحيث كان مفادها مفاد « كان الناقصة » ، ومن المعلوم ؛ أنّ ثبوت الملازمة وعدمها إنّما هو بحث عن مفاد « كان التامّة » . وبعبارة أخرى : أنّ مسائل علم الأصول على التعريف المزبور هي الّتي تقع في طريق الاستنباط بعد تماميّتها وإثباتها ، ووجود الملازمة ليس ممّا يقع في طريق الاستنباط . نعم ؛ الظنّ الحاصل منها ممّا يقع في طريق الاستنباط ويوجب العلم بالأحكام الفرعيّة على فرض حجيّته لا هي بنفسها ، فهي واسطة لما هو الموجب

--> مضافا إلى أنّه لو سلّمنا تماميّته لا يفيد بالنسبة إلى مورد لم يجر الاستصحاب السببي رأسا لعدم حصول الظنّ الفعلي فيه بل انحصر الظنّ بالمسبّب ؛ « منه رحمه اللّه » .