الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

31

الأصول

وينزّلون نفس الطريق القائم مقام القطع ، ويعبّرون عنه بالبيان ، بمعنى أنّه يصير ذلك لهم البيان الحاكم على ما صار منشأ حكمهم بالبراءة . وإن بقي في نفسك الريب فانظر إلى التكاليف وأوامر الموالي العرفيّة إلى عبيدهم ، فإنّهم لو اكتفوا في الامتثال بالطرق القطعيّة ولم يعتنوا في الامتثال بغيرها من الطرق ، فاتّفقت المخالفة ، يعدّون عاصين وجريئين . فالحاصل ؛ أنّه كان مرتكز أذهان السائلين والرواة ، قيام نفس الطرق الظنيّة مقام القطع والعلم ، ولذا عبّروا عن العمل بمفادها بأخذ المعالم ، والإمام يقرّر ما هو مرتكزهم . وكذلك يستفاد من قوله عليه السّلام : « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا » « 1 » وتشديدهم على المنكرين بكون رادّهم كالراد عليهم عليهم السّلام « 2 » . ويمكن أيضا أن يستأنس من قولهم عليهم السّلام في بعض الأحاديث بالتعبير بلفظ الأخذ والإيتاء « 3 » ما نحن بصدده ؛ لأنّ أخذ كلّ شيء وإيتاءه بحسبه ، كما قال الشيخ قدّس سرّه في آية لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 4 » وجعل إيتاء الشيء فيها كناية عن العلم به « 5 » . وبالجملة ؛ من جميع ما ذكرنا - مع فهم الأصحاب ، كما أنّ الظاهر من بنائهم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 140 الحديث 33424 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 137 الحديث 33416 و 153 الحديث 33463 ، نقله بالمعنى . ( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 142 الحديث 33428 و 148 الحديث 33449 و 152 الحديث 33462 . ( 4 ) الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 5 ) فرائد الأصول : 2 / 21 .