الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

32

الأصول

في الفرق بين الأصول والأمارات بأنّها هي الّتي نزّلت نفسها منزلة القطع بالواقع « 1 » - يمكن دعوى القطع بكون أدلّة حجيّة الأمارات مسوقة لتتميم الكشف لا غير . تذنيب : لا إشكال في أنّ المراد بقول الشيخ قدّس سرّه من أخذ العلم جزءا للموضوع على نحو الطريقيّة « 2 » هو لحاظه من جهتين ، فإنّه عبّر عنهما بكونه نورا بنفسه ونورا لغيره « 3 » ، والمراد به من الأوّل كونه صفة للنّفس وموجبا لكمالها ، والثاني ، كونه كاشفا لغيره ومتعلّقا به ، وليست الجهة الأولى فيه غير ملحوظة وملغاة . لكن قد توهّم بعض معاصري الأستاذ - مدّ ظلّه - كون الجهة الأولى في كلام الشيخ قدّس سرّه ملغاة ، وليس الملحوظ فيه إلّا جهة كشفه ، ولذا يقوم مقامه كلّ ما فيه هذه الجهة ، وما كانت الجهتان فيه ملحوظة هو المراد من العلم المأخوذ على نحو الصفتيّة . وقد أورد على ذلك « 4 » بأنّه يلزم عدم قيام الأمارات - بمعنى عدم تعقّل قيامها - مقامه ؛ لأنّه على ذلك لا أثر لذات الخمر مثلا ، بل الأثر إنّما هو لما قام عليه الطريق ، فقبل قيام الأمارة لا يعقل أثر حتّى يثبت بها ؛ لأنّ الفرض أنّ الحرمة

--> ( 1 ) كما صرّح بذلك في « أوثق الوسائل » في أوّل الحاشية ، توضيحا لما ذكرنا في المقام وغيره أيضا « منه رحمه اللّه » ( أوثق الوسائل : 8 ) . ( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 30 و 31 . ( 3 ) لاحظ ! أصول الفقه : 2 / 22 . ( 4 ) أقول : كأنّه أنكر المورد أن يكون شيء واحد واسطة في الثبوت والإثبات ، ضرورة أنّ إنكار ثبوت الأثر وبروزه بسبب قيام الطريق يرجع إلى ما ذكرنا ، مع أنّه لا محذور فيه ، كما لا يخفى ؛ « منه رحمه اللّه » .