الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

25

الأصول

القطع موضوعا للحكم ، فلا يقع مثل هذه الأمارة الّتي أقيم مؤدّاها مقام الواقع موقعه ولو اخذ القطع موضوعا على نحو الطريقيّة ؛ لأنّه إذا كان الحكم مجعولا على فرض وجود العلم بالموضوع ، لا أن يكون للواقع المطلق ، والأمارة القائمة لا تورث العلم بما هو موضوع واقعيّ ، ومفادها لا يكون إلّا ترتيب آثار الواقع على الموضوع ، وأمّا إحداث العلم فليس من شأنه أصلا . وبالجملة ؛ فرق بين ما إذا كان الحكم للواقع المنكشف بوصف الانكشاف ، وبين ما إذا كان للواقع لا بلحاظ الوصف ؛ والأمارة المذكورة تثبت الثاني لا الأوّل ، فإنّه أمر واقعي متوقّف على وجود موضوعه في الخارج ، ولا تناله يد الجعل إذا كان متعلّق القطع الموضوع الواقعي ، كما هو المفروض فيما إذا جعل القطع موضوعا على نحو الطريقيّة . نعم ؛ على هذا التنزيل يحصل القطع الوجداني لكن بالموضوع التنزيلي والمماثل للحكم الواقعي ، لا ما هو المأخوذ في الحكم ، وهو العلم بالموضوع الواقعي الحقيقي ، فتأمّل ! والآخر ؛ أن يكون لسان التنزيل جعل الظنّ مقام العلم ، لا أن يكون نظره إلى المؤدّى أصلا ، بل يكون متكفّلا لتتميم الكشف ويبقى المؤدّى على ما هو عليه بحاله من مدلوله الواقعي ، بحيث لا يكون وظيفة الدليل ، إلّا أنّ الشارع يأمر ويقول في مقام قيام الأمارة : أيّها الظانّ ! ابن أنّك متيقّن . فعلى ذلك ؛ تقوم الأمارة مقام العلم الموضوعي ، ولا إشكال في ذلك ؛ ضرورة أنّ الشارع إذا نزّل الظنّ منزلة العلم فقد حصل العلم الّذي أخذ موضوعا تعبّدا بحكم الشارع ، والجزء الآخر من موضوع الحكم - وهو الخمريّة مثلا - أيضا