الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
26
الأصول
بالظنّ حاصل . فالمحصّل ؛ أنّه إذا كان مفاد الأمارة ما ذكر فالشارع وسّع في ما هو موضوع لحكمه أو غاية له ، كما هو وظيفة كلّ دليل حاكم ، ولولا ذلك « 1 » لما يمكن تقديم الاستصحاب على الأصول الّتي جعل غايتها العلم ، كما في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » « 2 » ولا تقديم الأمارات على الاستصحاب وسائر الأصول ، فكأنّ الشارع تكوينا أوجد في عرض العلم شيئا آخر ، مع أنّ التكوين في التشريعيّات عين تشريعها ، فلا يستبعد ذلك . فلمّا فعل ذلك وصدر منه مثل هذا التنزيل ، فلذلك نقول بحكومة مثل هذه التنزيلات « 3 » على ما اخذ العلم فيه موضوعا ، وليس معنى الحكومة رفع اليد عن المنزّل عليه وظهوره في كون العلم حقيقيّا بل وظيفة الدليل الحاكم اقتضت ذلك ، بمعنى أنّه بيّن الشارع في مقابل ما جعله أوّلا غاية أو موضوعا لحكمه ، موضوعا وعنوانا آخر ، إذا وجد كأنّه ذاك الموضوع الأوّل وجد ، ورفع تخصّصه بكونه غاية وموضوعا . هذا ؛ ويتولّد عند ذلك إشكال ، وهو أنّه ربما لا يكون لنفس القطع بما هو كذلك أثر ، بل هو طريق محض ، فلا يقع مثل هذه الأمارة مقامه ، ولا يتمكّن أن تقع الأمارة مقام القطعين « 4 » .
--> ( 1 ) أي لو لم يكن بلحاظ تنزيل نفس الظنّ منزلة اليقين ولذلك التزم ؛ « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 87 الحديث 22050 و 89 الحديث 22053 . ( 3 ) بخلاف من لم يدر لسان الأمارات هكذا كما في « الكفاية » ( كفاية الأصول : 257 ) ولذلك التزم بالورود عند تقديم الأمارات على الأصول وقد أوردنا عليه في محلّه ؛ « منه رحمه اللّه » . ( 4 ) بأحد اللسانين ، والمراد بالقطعين الطريقي والموضوعي ؛ « منه رحمه اللّه » .