الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
24
الأصول
يكون طريقا ، فأمره أظهر ، فإنّه على ما هو عليه من الطريقيّة الناقصة والكشفيّة الاستعداديّة التعليقيّة باقية ، وإن تنجّزت الآن بسبب جعل مؤدّاه وتنزيله منزلة الواقع ، ولكن لا يفرّق فيه ولا يوجب صيرورته وسطا . فانقدح ممّا ذكرنا عدم وقوع الظنّ أيضا مثل القطع وسطا ، إلّا إذا جعل جزءا للموضوع ، مثل ما لو جعل القطع كذلك ، إلّا أنّه لا يطلق عليهما الحجّة بعد على ما اصطلح الشيخ قدّس سرّه من الحجّة من كونها هي الّتي توجب ثبوت الأكبر للأصغر ، لا لنفس الوسط « 1 » ، كما لا يخفى . ولكن ظهر الفرق بين الظنّ والقطع ، [ فإنّ ] وقوعه واسطة لإثبات حكم الشارع لكون طريقيّته مجعولة من ناحيته ، بخلاف [ القطع ] فهو لا يقع واسطة لكون طريقيّته ذاتيّة . هذا محصّل الفرق بينهما ، وإلّا فكما أنّ القطع الطريقيّ كشفه ذاتيّ بالمعقول الأوّلي ، أو يمكن أن يقع وسطا بالمعقول الثانويّ بعنوان المشيريّة والآليّة ، كذلك الظنّ ؛ لما تعلّق بالواقع بالمعقول الأوّلي ، وإنّما تكون الواسطة للثبوت ما أوجب الظنّ لا نفس الظنّ فاغتنم ! ثمّ إنّه قبل الشروع في ما هو المقصود ، لا بأس بالإشارة إلى كيفيّة بيان التنزيل في الأمارات ، فنقول : قد يكون دليل حجيّة الأمارة تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع الّذي يكون أثره في الموضوعات تعينيّة وبيانها والتوسعة فيها ، وفي الأحكام جعل المماثل ، ولا ريب أنّ ذلك لا يقوم إلّا مقام الواقع ، أي في ما يكون الحكم فيه مجعولا للموضوع الواقعي ، ويكون القطع طريقا إليه ، بخلاف ما إذا أخذ
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 29 .