الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
18
الأصول
ثمّ لا يخفى أنّه بناء على هذا التقسيم لا يرد عليه قدّس سرّه ما أوردوا من التّداخلات الثلاثة . نعم ؛ لمّا التزم قدّس سرّه في دوران الأمر بين المحذورين بالبراءة « 1 » - مع أنّه قام البيان على التكليف عنده « 2 » - يلزم عدم طارديّة البراءة لدخول أقسام التخيير فيها ، وعدم جامعيّة التخيير . لكنّ هذا الكلام من أصله فاسد ، لأنّه عند دوران الأمر بين المحذورين العلم الإجمالي بالتكليف ثابت ، نظير ما لو علم التكليف إجمالا ولم يكن المكلّف به دائرا بين المحذورين ، فمع قطع النظر عن ترخيص العقل ، التكليف بالواقع بسبب أحد الخطابين ثابت ، وأثره العقاب في صورة المخالفة ، ولا ربط له بمقام العمل ، فإذا ثبت التكليف فالعقل يحكم بامتثاله ، ولكنّ في مقام العمل لمّا لم يمكن الامتثال القطعي ؛ لعدم القدرة على الإتيان بالطرفين ، فيحكم العقل بالترخيص واختيار أحد الطرفين المحتملين من جهة أنّ الضرورة تقدّر بقدرها ، فيثبت من ترخيص العقل بذلك عدم البيان . ولكنّ هذا اللّابيان المعلول من ترخيص العقل لا يمكن أن يصير منشأ للبراءة ؛ لأن البراءة رتبتها متأخّرة عن اللّابيان ، بحكم العقل ، وإلّا يلزم تقدّم البراءة على حكم العقل برتبتين ، لأنّه لا يكون للعقل في مورد واحد إلّا ترخيص واحد ، والمفروض أنّه تحقّق بالنسبة إلى أحد الطرفين المحتملين ، فكيف يمكن أن يحكم في هذا المورد أيضا بالنسبة إلى كليهما ؟ فيلزم أن يكون للعقل
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 178 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 178 .