السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
29
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية
الثاني وبين ما كان المشتق محكوما عليه أو به فاشترطوا في الثاني دون الأول ؛ فغير سديد لأنها انما نشأت من اختلاف مبادى المشتقات وقد أشرنا إلى أن اختلاف مباديها لا يوجب الاختلاف في المسألة ؛ [ في أدلة القائلين بالأعم ] ثم إن ؛ القائلين بعدم اشتراط البقاء فقد استدلوا بوجوه ؛ منها ؛ الأصل لان استعمال الضارب مثلا حقيقة في الحال ولا ريب فيه فإذا شككنا في انه في الماضي مجاز أم لا فنقول على اصالة عدم المجاز وقلنا بأنه حقيقة فيه أيضا ؛ وفيه ؛ ان هذا معارض مع اصالة عدم الحقيقة فالحق انه لا أصل في المقام أصلا كما لا يخفي إلّا الأصل العملي وهو البراءة فيما انقضى عنه المبدا قبل وجوب الاكرام في مثل أكرم كل عالم والاستصحاب فيه بعد وجوبه ؛ ومنها ؛ التبادر إذ المتبادر من الضارب هو مطلق من تحقق منه الضرب ولذا كان الفرق بينه وبين قولنا ضارب الآن وليس ذلك الفرق الا الاطلاق في الأول والتقييد في الثاني ؛ وفيه ؛ ان المتبادر من اطلاقه هو خصوص التلبس بالمبدأ في الحال مط كما سنشير اليه في مختارنا ؛ ومنها ؛ عدم صحة السلب إذ لا يصح سلب الضارب مثلا مط عمن وقع منه الضرب وفيه انه يصح السلب إذا أريد التلبس بالمبدأ في الحال حقيقة بقوله انه ليس بضارب نعم عدم صحة السلب انما يكون بلحاظ حال التلبس ولو كان مجازا فكأنه أريد نفس ما وقع منه في الحال واخبر به وهذا لا يضر بدعوى ان نفس ما وقع منه هل كان استعماله في الحال حقيقة أو مجازا ؛ ومنها ؛ ما يستفاد من ظاهر غير واحد من الاخبار الصادرة من الأئمة الأطهار عليهم صلاة اللّه الملك الجبار فعن الصادق ( ع ) بعد ذكر قوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين من عبد صنما أو وثنا لا يكون اماما فكأنه تعرض الإمام ( ع ) لمن أراد الخلافة مع أنه عبد الصنم وان تاب عنه بأنه لا يليق بهذا المقام فالوجه في ذلك ليس إلّا ان المشتق كان موضوعا للأعم وإلّا لا يصح تعريضه