محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي
5
إشارات الأصول
بخلاف ظن المجتهد فإنه مرات للواقع وحكمه مراعى بموافقته فان انكشف كونه على خلاف الواقع انكشف عدم كونه حكما وان انكشف موافقته له فهو الحكم الواقعي لا ان ينقطع حكم الواقع وينقلب بالظاهر والا يلزم أن لا يكون لله تعالى في الواقعة حكم واقعي بل الحكم ما أدى اليه الظن وهذا مما عليه المصوبة مع أن الانقلاب مما ينفيه الأصل ويشهد له أوامر الموالى والعبيد ولذا لا يصح ان يقال اثبات التكاليف بقدر الظنون الاجتهادية بل رفعها بها ومع ذلك يكون مراعيا ولذا يصح التمسك في أمثال المقام بقاعدة الاشتغال وللكلام مقام آخر وثانيهما ان الاحكام ان أريد بها كلها كما هو الظاهر فغير منعكس أو بعضها فغير مطرد وجوابه باختيار الأول وعليه بنى المحققون والمراد بالعلم التهيؤ القريب للإحاطة بالكل وهو وان كان مجازا إلّا انه في العلوم المدونة اصطلاح واستعمال العلم فيه استعارة لاشتراكهما في الثمرات ولا تنافى بين ما مر في الاشكال الأول من حمل العلم على الأعم أو الظن وما هنا من حمله على التهيؤ لا لان العلم بالحكم مجاز عن الظن أو الأعم والظن به أو نحوه مجاز عن الملكة فإنه لا ظن هنا ولا غيره حتى يستعمل في معنى والمجاز هو الكلمة المستعملة في معنى بعلاقة فلا مجاز مع أن المجاز لا يتجوز منه اجماعا تحقيقا ونقلا إلّا إذا كان المجاز حقيقة باعتبار مجازا من آخر كما لو كان اللفظ حقيقة في اللغة مجازا في العرف ففي العرف استعمال اللفظ فيه يتوقف على القرينة واستعمال في غير ما وضع له ومع ذلك يصح بسبك مجاز منه وهكذا إذا كان اللفظ حقيقة عرفا ومجازا لغة أو في العرف السابق عليه الا ان ما ذكره ليس من هذا الباب بل لأنه لم يرد هناك الفعلي ولا يتوقف اتمامه عليه فبحمله على التهيؤ للادراك المطلق ارتفع الاشكالان أحدهما باعتبار التهيؤ والآخر باعتبار التعميم في الادراك قيل أو الثاني والتجزى اما ممكن أو لا فعلى الثاني لا ينفك ذلك عن العلم بالكل وعلى الأول فعلمه داخل في الفقه ولا ضير فيه لصدقه عليه حقيقة وكون العالم بذلك فقيها وان صدق عليه عنوان التقليد بالإضافة إلى غيره ويرد عليه ان الترديد غير حاصر لامكان التجزى وعدم حجية اعتقاده فيصدق عليه الحد ولا يكون علمه فقها ولا العالم به فقيها كيف ويلزم كون علم كل أحد بأي وجه فقها إلّا ان يقال الحد لمطلق الفقه وفيه انه ليس فقها قطعا فلا يصدق عليه مطلق الفقه ومع ذلك يرد عليه ان جواز العمل بقوله غير كون علمه فقها ولا ملازمة والا يلزم ان يصدق على من علم حكما انه فقيه وعلى علمه انه فقه وأيضا يلزم ان يكون الفقه هو العلم ببعض الاحكام في ضمن الكل على التقدير الأول لا بالكل مع أنه باطل قطعا على أن الفرض في وجه عدم امكان التجزى فلا يصدق على البعض على ما بنى عليه انه فقه ولذا قال البهائي ره ولامها جنسية وان كان فيه أيضا ما لا يخفى ومن الأواخر من ينجى عنه فعرفه بأنه العلم النظري بالمسائل الشرعية الفرعية عن حجة تفصيلية وفيه بعض ما مر واما بالاعتبار الثاني في تعريف أصول فقه فعرفه البهائي بالعلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية فاخذ العلم على القول بعدم اعتبار الظن في الأصول ظ وعلى الآخر لصحيحه بما مر في حد الفقه وبالقيد الأول خرج العلم بالجزئيات وببعض القواعد بل ما يكون