محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي
4
إشارات الأصول
حكم من دليل دليل كافى قواعد الأصول إذ لا مزيد فيها على أن الكتاب أو السنة مثلا صدق وحق وفيه نظر ظاهر بقي هنا سؤالان مشهوران أحدهما ان أكثر الفقه من باب الظنون فكيف يطلق عليه العلم وهو يرد على مذهب المخطئة قطعا دون المصوبة في وجه ودفع بوجوه كحمل العلم على الظن أو الأعم أو الاحكام على الظاهرية أو الأعم منها ومن الواقعية أو جعل متعلق العلم تعيين العمل والافتاء به أو كونه مدلول الدليل لا نفس الحكم وأسودها أول وجهي العلم والحكم لبطلانه قطعا كالأخيرين فان مدلول الحد على التقديرين ليس فقها قطعا بل على ثانيهما لا يصح كونه علميا أيضا لاستلزامه خروج جملة من الفقه ولذا قيل بعد ذكر الوجهين الباقيين ولا ثالث لهما واما هما فيدفعان المحذور الا ان الكلام في الراجح منهما فمنهم من رجح الأول بتبادر الأحكام الواقعية من الاحكام ومن كلام الفقهاء هذا حلال وهذا حرام من دون تقييد بجهة مخصوصة وهو مقتضى نقلهم الخلاف في أكثرها إذ محل الخلاف هو الحكم الواقعي لا الظاهري فإنه في حق كل مجتهد ما أدى اليه ظنه ولا مجال للخلاف فيه وبان مقصد الفقيه وعرضه الأصلي معرفة تلك الأحكام وبذل الجهد في تحصيلها من الأدلة وهو التفقه في الدين المأمور به في الكتاب والسنة فان المعقول منه هو طلب الأحكام الواقعية الإلهية التي بينها الله لعباده وبينها النبي والأئمة ع وجعلوا العارفين بها حكاما ونوابا كما في الخبر المشهور وصرف الاحكام في هذا ونحوه إلى الاحكام الظاهرية في غاية البعد بخلاف التصرف في العلم ومن المعهود المقرر بدلية الظن وقيامه مقام العلم مع تعذره فيكون بدل العلم بالحكم الواقعي المتعذر هو الظن به لا القطع بغيره على أن عدم امكان العلم لا يختص بالفقه بل يجرى في ساير العلوم التي يكتفى فيها بالظن كاللغة والنحو والصرف وغيرها والتوجيه بالحكم الظاهري لا يتأتى فيها الا بتكلف شديد فيما كان من مبادى الفقه واما غيرها من العلوم الظنية التي لا تعلق لها به كالطب والرمل والنجوم والقيافة والاعداد ونحوها فالمدار فيها على الظن فينبغي البناء عليه في الكل وان أمكن توجيه بعضها بغيره فان اخراجه من البين وتخصيصه بذلك تحكم ظ وهو حسن ومنهم من رجح الثاني بان ظن المجتهد بعد انسداد باب العلم هو حكم الله الظاهري بالنسبة اليه كالتقية في زمان المعصوم فإذا سمع منه ع يحصل العلم به مع أنه ليس بحكم الله النفس الامرى ولكنه هو حكم الله بالنسبة اليه وبذلك حمل الجواب المشهور ان الظن في طريق الحكم لا نفسه وفيه نظر فان ظن المجتهد ان كان هو الحكم الظاهري فهو ظن لا علم وإلا لزم كون شيء واحد ظنا وعلما وان كان غيره وهو النتيجة في القياس المعروف وهو هذا حكم الله في حقي قطعا فإنه قطع بتعيين العمل به ووجوب اتباعه وأيضا الدليل المأخوذ منه هذا دليل اجمالي مطرد اخرج بقيد التفصيلية بل بقيد إضافة الأدلة إلى الاحكام ومع ذلك ليس هذا الحكم المطرد وهو وجوب اتباع ظنه فقها وما ذكر من النظير وهو التقية غير مرتبط بالمقام فان الحكم الموافق للتقية حكم واقعي لا ظاهري واختلافه برفع التقية لا ينافي واقعيته فإنه من باب اختلاف الحكم باختلاف الصفات فإنها من الموضوعات كحكم صلاة المسافر والحاضر