محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي
3
إشارات الأصول
مع أن في الجمعية دلالة أخرى على أن دليل المقلد دليل جواز العمل لا نفس الحكم مع أنه يعد ضرورة وعليه يأتي اشكال آخر وهو من متعلقات العلم لا الاحكام ولا غيرها فخرج به علم الله لتعاليه عن النظر وعلمه بالأشياء لو كان لعلمه بذاته تعالى لا يكون استدلالا ولا نظرا فلا يحتاج إلى قيد الحيثية وعلم الملائكة والأنبياء والأئمة ع لاستناد علمهم إلى الأسباب الضرورية وتنزههم عن النظر بدليل العصمة عن الخطاء وغيره وعن القصر على النظر وان أدى إلى اليقين والعلم بفرديات الدين والمذهب فان العلم بها ليس عن النظر ولا عن الدليل عرفا بل معه واما عدم كون القطعيات فقها كما في الزبدة وغيرها فليس بالوجه فان القطع قد يحصل بالدليل ولا يكون قبل الاستدلال فلا فرق بينه وبين غيره في الحاجة إلى الاجتهاد والتقليد وبما مر يظهر عدم الحاجة إلى التفصيلية لكن المشهور اخراج علم المقلد بها وقد عرفت ما فيه واحترز بها في المعراج عن الأدلة الاجمالية للمجتهد كالعلم بوجوب الظهر مثلا بكتاب الله تعالى ولم يعلم من الآية الدالة عليها بعينها وفي صحة اخراج مثلها نظر فإنه فقه كيف وموضوع الاحكام بملاحظة الأدلة ينقسم إلى المجمل والمبين ويحتمل ان يريد بالأدلة الاجمالية ما يكون مجملا بالنسبة إلى الحكم والمثال غير مطابق أو الأعم وفي الأخير ما مر والأول وان اختاره بعض الاجلة وقال ولم يسبقني إلى ذلك أحد إلّا انه يشكل بان تلك الأدلة تدل على ثبوت الاحكام في الجملة كما اعترف به وهو غير ظاهر الحد فان ظاهره ان نفس الحكم متعلق الدليل لا ثبوته واحترز بها الشريف عن علم المقلد وعمائق في علم الخلاف من ثبوت الوجوب بالمقتضى وانتفائه بالنافى ان قيل بافادته علما والعبري عن علم الخلاف قال فان الأدلة المذكورة فيه اجمالية ألا ترى انهم يستدلون في دعاويهم بالمقتضى وبالنافى من غير تعيين لهما ثم اعترض على نفسه بان أدلة علم الخلاف ان كانت اجمالية فلا تخرج من تعريف أصول الفقه وان كانت تفصيلية فلا تخرج من تعريف الفقه وأجاب عنه بان أدلة علم الخلاف تفصيلية من حيث كونها منصوبة على مسائل جزئية بأعيانها اجمالية من حيث عدم التعيين والمراد بالاجمال في الأول هو المعنى المقابل للحيثية الأولى وبالتفصيل في الثاني هو المعنى المقابل للحيثية الثانية ونظر فيه بان ايراد اللفظ المشترك من غير قرينة صارفة إلى المراد لا يجوز في التعريفات وفي الجميع نظر اما في الاحتراز فان أدلة علم الخلاف ليست أدلة للاحكام وان كانت غير تفصيلية ومن ثم قال التفتازاني لا يتوصل بقواعده إلى الاستنباط بل إلى حفظ المستنبطات أو هدمها من غير تعلق لها بخصوصيات الاحكام ثم قال ولو اتفق في علم الخلاف مثلا ذكر قاعدة متعلقة بخصوص الاستنباط كان من مسائل الأصول ولا امتناع في اشتراك علمين في مسئلة باعتبارين واما في الجواب فلان نصب الأدلة على خصوص الحكم لا يقتضى خصوصيتها فان المدار في عموم الدليل وخصوصه على مقتضاه لا على ما أورد عليه كدليل المقلد في الاحكام واما في التنظر فلمنع كون لفظ التفصيل والاجمال مشتركا وربما يظهر من التفتازاني في تعريف أصول الفقه الاحتراز بها عن الأدلة الاجمالية ولكن بمعنى آخر قال كقواعد الكلام والعربية إذ لا اختصاص لها باستنباط كل حكم