محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي
2
إشارات الأصول
الذهن واصطلاحا هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية فالعلم التصديق للتبادر عرفا لا التصور ولا الأعم وان أمكن لصحيح الأخير واخراج التصور بالأدلة فان المكتسب عنها التصديق والاحكام النسب الحكمية بين الموضوعات والمحمولات لا الخطابات وهي الاحكام وإلّا فلا وجه للحمل لا مط ولا الخمسة المعروفة ولا التصديقات فإنها المكتسبة عن الأدلة ادراكاتها لا غيرها فالأدلة قرينة على ارادتها مع لزوم الفساد أو التكلف الركيك على الأخير واستدراك بعض القيود على ما قبله مع ما اشتهر ايراده على التقدير الأول وهو اتحاد الدليل والمدلول فان الحكم هو الخطاب ومن الأدلة الكتاب وهو أيضا خطاب لكن بطلان هذا ظاهر فان الخطاب بمعنى الدليل ليس حكما عند أحد وتحديد الحكم الخطاب من الغزالي وهو من الأشاعرة وإلّا فلا يصح على مذهب المعتزلة ومن تبعهم وعند الغزالي الخطاب ظاهر في النفسي وبهذا وان اندفع الاتحاد لكنه لا يصح به الحد لكون اللفظي كاشفا عن النفسي وليس النفسي باي معنى اخذ مدلولا له ولا اللفظي دليلا اصطلاحيا عليه مع فساد الكلام النفسي في نفسه ودفع أيضا بجعل الاحكام عبارة عما علم ثبوته من الدين بديهة بالاجمال والأدلة عبارة عن الخطابات المفصلة وفيه ان الاجمالي غير مستند إلى التفصيلي بل إلى الاجمالي وهو البديهة والضرورة والتفصيلي إلى التفصيلي وهو ظاهر كيف وظاهر ان الأدلة أدلة لما يستفاد منها لا غير مع أن التقييد بالاجمال غير مفهوم منه وغير محتاج اليه على أنه يلزم ان لا يكون العلم بمدلول الخطاب عن الخطابات فقها وهو كما ترى مع أنه موقوف على ورود الحكم في كل شيء وهو محل خلاف بين المسلمين وأورد بخروج معرفة ماهيات العبادات مرة على تقدير كون العلم تصديقا معللا بأنها من الفقه وليست من المعلومات التصديقية ودفع بإرادة الحكم بكونها أسماء لمسمياتها المعينة كما يقال الصلاة اسم للأركان المخصوصة والزكاة للقدر المخرج من المال فيرجع إلى التصديق وفيه ان التصديقات المذكورة من المسائل الأصولية الا الفقهية على أنها لا يصدق عليها الحد فان العلم بها ليس علما بالأحكام الشرعية العملية وهو ظاهر وأخرى على تقدير المختار في معنى الحكم معللا بان معرفة ماهيات العبادات وظيفة الفقه وفيه انه لا خصوصية له على التقدير المذكور ومع ذلك ان أراد دخول تصوراتها فغير مسلم وان كانت من مباديه التصورية وان أراد التصديق بها فقد عرفت ما فيه فالحق في الجواب على التقديرين التزام الخروج وكونها من المسائل الأصولية ومن المبادى التصديقية في الفقه لا من المسائل فإنها غير متعلقة بالعمل ولذا لا يجرى فيها لزوم الاجتهاد والتقليد معا وإن جرى فيها الاجتهاد واخرج غير واحد بالاحكام العلم بالذوات كزيد والصفات ككرمه وهو مع حمل العلم على التصديق لا يصح ولو أراد منه الأعم وان صح لكن حمل العلم عليه لا يصح لما مر والشرعية ما من شانه الاخذ من الشرع فخرج به العقلية الصرفة واللغوية والنحوية والصرفية وغيرها والفرعية ما يكون المقصود منه العمل ولذا بدلها بعضهم بالعملية فحرج العلمية الصرفة كأصول العقائد وأدلتها ما هو المعروف من الكتاب والسنة والاجماع والعقل فإنه المفهوم منه بالإضافة